من حقوق اليتيم في الإسلام               دواء الذنوب - الحلقة الثالثة                دواء الذنوب - الحلقة الثانية               (الحديث الثامن) النميمة               دواء الذنوب - الحلقة الأولى               التوبــــة               (الحديث السابع) الزنا               (الحديث السادس) الكذب .. حرمته .. أثاره .. أنواعه               (الحديث الخامس) الغيبة               ظواهر سلبية               
الأسئلة وأجوبتها
 
 
هل صحيح أن الخمس لا يجب إلاّ في غنائم الحرب ؟ وهل توجد في مصادر أهل السنة أدلة تفيد وجوب الخمس في أبارح المكاسب ؟
شبكة الحقيقة - 2010/06/05 - [عدد القراء : 251]
 

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال :
هل صحيح أن الخمس لا يجب إلاّ في غنائم الحرب ؟ وهل توجد في مصادر أهل السنة أدلة تفيد وجوب الخمس في أبارح المكاسب ؟
 
الجواب :
 
من الفرائض المالية التي أوجبها الله عزّ وجل بنص كتابه المجيد فريضة الخمس ، قال تعالى : ( وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) " الأنفال:41 " ، ولفظ الغنيمة عام يشمل كل ما يكسبه العبد ويفوز به ، ولا يوجد دليل يمكن الركون إليه في تخصيص لفظ الغيمة في الآية في خصوص غنيمة الحرب ، وكونها نزلت في مورد خاص فإن المورد لا يخصص الوارد كما هو مقرر في علم الأصول ، وقد ورد عن الأئمة المعصومين عليهم السلام ما يؤيد ذلك .
 
وروايات السنيين تفيد أنّ فريضة الخمس ليست واجبة فقط في غنائم الحرب وإنما أيضاً في الكنز والركاز ، وهي كثيرة ومخرجه في أصح كتبهم ، منها ما رواه البخاري بسنده عن أبي هريرة الدوسي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( العجماء جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس ) (1) .
 
ومنها مارواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص : ( أن رجلاً من مزينة أتى رسول الله (ص) قال : فكيف ترى فيما يوجد في الطريق الميتاء أو في القرية المسكونة ؟
 
قال : عرّفه سنة فإن جاء باغيه فادفعه إليه وإلاّ فشأنك به فإن جاء طالبها يوماً من الدهر فأدّها إليه وما كان في الطريق غير الميتاء والقرية غير المسكونة ففيه وفي الركاز الخمس ) (2) .
 
وما رواه أحمد بن حنبل في مسنده بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً من مزينة سأل رسول الله صلى الله عليه وآله : ( ... يا رسول الله فالكنز نجده في الخرب وفي الآرام ؟ فقال رسول الله (ص) : فيه وفي الركاز الخمس ) (3) .
 
قال ابن نجيم الحنفي في البحر الراسق 2/ 254 : ( وأما إذا وجدت كنزاً وهي دفين الجاهلية ففيه الخمس لأنه لا يشترط في الكنز إلاّ المالية لكونه غنيمة ) (4) .
 
وفي المبسوط للسرخسي يقول : ( اعلم أن المستخرج من المعادن أنواع ثلاثة منها جامد يذوب وينطبع كالذهب والفضة والحديد والرصاص والنحاس ، ومنها مائع لا يجمد كالماء والزئبق والنفط ، فأما الجامد الذي يذوب بالذوب ففيه الخمس عندنا ) (5) .
 
وإيجابه الخمس فيما ذكره ليس من باب أن ذلك غنيمة حرب كما هو واضح وإنما من جهة كونها غنيمة ، واستثناؤه بعض ما ذكره من الخمس باستثناء الماء هو رأيه وإلاّ فإن إطلاق آية الخمس يخالفه .
 
وتفيد رواياتهم في مصادرهم الحديثية والتاريخية أنّ الخمس واجب ليس فقط في غنيمة الحرب وفي الكنز والركاز وإنما في مطلق ما يغنمه الإنسان ومنها أرباح المكاسب وإليك بعضها :
 
أخرج البخاري في صحيحه 1/45 حديث رقم : 87 : ( ... أن وفد عبد القيس أتوا النبي (ص) فقال من الوفد أو من القوم ؟ قالوا : ربيعة .
 
قال : مرحباً بالقوم أو بالوفد غير خزايا ولا ندامى .
 
قالوا : إنا نأتيك من شقة بعيدة وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر ولا نستطيع أن نأتيك إلاّ في شهر حرام فمرنا بأمر نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع ، أمرهم بالإيمان بالله عزّ وجل وحده ، قال : هل تدرون ما الإبمان بالله وحده ؟
 
قالوا : الله ورسوله أعلم .
 
قال : شهادة أن لا إله إلاّ الله وأنّ محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وتعطوا الخمس من المغنم ... ) .
 
وهو صلى الله عليه وآله لا يطلب منهم أن يدفعوا خمس غنائم الحرب ، فهم مستضعفون لا يستطيعون الخروج من حيّهم إلاّ في الأشهر الحرم خوفاً من الكفار والمشركين فأنّى لهم أن يخوضوا حرباً ، فيكون قد قصد صلى الله عليه وآله المغنم بمعناه الحقيقي في لغة العرب وهو كل ما يفوزون به فتدخل فيه أرباح المكاسب .
 
وأخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله كتب إلى أهل اليمن كتاباً وبعثه إليهم مع عمرو بن حزم ومما ورد فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال ونعيم بن كلال – قيل ذي رعين ومعافر وهمدان – ما بعد فقد رجع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس الله وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار ... ) (6) .
 
وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق أن النبي صلى الله عليه وآله كتب لمن أسلم من بني معاوية بن جرول الطائيين كتاباً قال فيه : ( بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب محمد النبي لبني معاوية بن جرول الطائيين لمن أسلم منهم فأقام الصلاة وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله ، وأعطا من المغانم خمس الله وسهم النبي (ص) وفارق المشركين وأشهد على إسلامه فإنه آمن بأمان الله ومحمد ... ) (7) .
 
وروى الطبراني أن النبي صلى الله عليه وآله كتب للفجيع ومن تبعه كتاباً كان مما جاء فيه :
 
( من محمد رسول الله للفجيع ومن تبعه ومن أسلم ومن أقام الصلاة وآتى الزكاة وأطاع الله ورسوله وأعطى من المغنم الخمس ... ) (8) .
 
وروى ابن عساكر أن النبي صلى الله عليه وآله كتب كتاباً لجهينة بن زيد جاء فيه :
 
( أن لكم بطون الأرض وسهولها وتلاع الأودية وظهورها على أن ترعوا نباتها وتشربوا ماءها وتؤدوا الخمس وتصلوا الخمس ... الخ ) (9) .
 
والغنائم التي ذكرت الروايات أعلاه أن هؤلاء أدّوا خمسها أو التي طلب النبي صلى الله عليه وآله أداء خمسها لا يمكن أن يراد منها إلاّ ما يستولي عليه من طريق الكسب والكد لأن إعلان الحرب على الأعداء في زمانه من شؤونه صلى الله عليه وآله فلا تقام إلاّ بأمره ، وتقسيم غنائمها لا يكون إلاّ بيده مباشرة فهو الذي يأخذ الغنائم ويحدد لكل مقاتل سهمه بعد أن يستخرج الخمس منها بنفسه .
وصلى الله على نبيه محمد وآله الطاهرين
_____________________
(1) صحيح البخاري 2/545 حديث رقم : 1428 ، صحيح مسلم 3/1334 حديث رقم : 1710 ، وقد ورد في رواية أخرجها البيهقي في السنن الكبرى 4/152 حديث رقم : 7429 أن النبي صلى الله عليه وآله سئل عن الركاز فقال : " الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت " .
(2) صحيح ابن خزيمة 4/47 حديث رقم : 2327 ، المستدرك على الصحيحين 2/74 حديث رقم : 2374 ، وصححه الذهبي في التلخيص .
(3) مسند أحمد 2/186 حديث رقم : 6747 .
(4) تمعن في قوله " لكونه غنيمة " فهو يعد الخمس واجباً في ذلك من باب كونه غنيمة ، وهذا دليل على أن آية الخمس عامة في مفهومها .
(5) المبسوط 2/211 .
(6) المستدرك على الصحيحين 1/552 حديث رقم : 7441 ، سنن البيهقي 4/89 حديث رقم : 7047 ، الأحاديث الطوال 1/310 ، نصب الراية 2/340 .
(7) تاريخ دمشق 4/331 .
(8) المعجم الكبير 18/321 .
(9) تاريخ دمشق 46/345 .
 
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !