من حقوق اليتيم في الإسلام               دواء الذنوب - الحلقة الثالثة                دواء الذنوب - الحلقة الثانية               (الحديث الثامن) النميمة               دواء الذنوب - الحلقة الأولى               التوبــــة               (الحديث السابع) الزنا               (الحديث السادس) الكذب .. حرمته .. أثاره .. أنواعه               (الحديث الخامس) الغيبة               ظواهر سلبية               
الدروس الفقهية» الحج
 
 
الدرس الأول - الحج - (المقدمة .. شرائط وجوب حجة الإسلام .. الاستطاعة)
شبكة الحقيقة - 2012/09/19 - [عدد القراء : 63]
 
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف بريته محمد وآله الطاهرين وعلى أصحابه المنتجبين ومن سار على نهج محمد وآله إلى قيام يوم الدّين ، وبعد: -
الحج إلى بيت الله الحرام هو أحد الفرائض الإلهية التي افترضها الله عزّ وجل على المسلمين لمن استطاع منهم إليه سبيلاً، فقال في كتابه المجيد: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا)، وهو أحد الأركان والدعائم التي بني عليها الإسلام، فقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه قال: (بني الإسلام على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية) ..
وقد أشارت الروايات الواردة عن أهل بيت العصمة عليهم الصلاة والسلام إلى الثواب والأجر الكبير والفضل العظيم للحج بقسميه الواجب والمستحب، ففي صحيحة معاوية بن عمّار عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: (الحجاج يصدرون على ثلاثة أصناف صنف يعتق من النار، وصنف يخرج من ذنوبه كهيئة يوم ولدته أمّه، وصنف يحفظ في أهله وماله، فذاك أدنى ما يرجع به الحاج ) .
وينبغي التنبيه هنا أن ما ورد في هذه الرواية وغيرها من أن الله تعالى يغفر للحاج ذنوبه ليس معناه أنه لايجب عليه قضاء ما فاته من صلاة وصيام وأداء ما علق بذمته من كفارات، وإنما معناه أنه إذا تاب لا يعاقب على ما صدر منه من ترك واجب أوفعل حرام وأما ما يلزمه من القضاء والكفارة ونحو ذلك فلابد من الإتيان به .
كما حذّرت الشريعة الإسلامية من ترك هذه الفريضة، ففي صحيحة ذريح المحاربي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال: ( من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق به الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً).
وفي الخبر الموثق عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: ( من مات وهو صحيح موسر لم يحج فهو ممن قال الله عزّ وجل [ ونحشره يوم القيامة أعمى] ... ) .
والحج لا يجب على المسلم المستطيع طول العمر إلاّ مرة واحدة ويسمى حجه هذا بحجة الإسلام.
ووجوب حجة الإسلام فوري فمتى ما تحققت الاستطاعة للمسلم وجب عليه أن يبادر إلى الحج في عام الاستطاعة ولا يجوز له تأخيره عنه إلى عام آخر من دون عذر شرعي، فإن أخّره عصى ولحقه الإثم لعدم مبادرته لأداء هذه الفريضة، وهو وإن تركه في عام الاستطاعة عصياناً إلاّ أنّه قد استقر في ذمته ووجبت المبادرة إليه في العام القادم فإن أخّره عصيانا في العام القادم وجبت عليه المبادرة إليه في العام الذي بعده وهكذا ..
شرائط وجوب حجة الإسلام:
تجب حجة الإسلام إذا تحققت الشروط التالية:
1-العقل فلا تجب على المجنون.
2-البلوغ فلا تجب على غير البالغ فإن حج غير البالغ فحجه وإن وقع صحيحاً إلاّ أنّه لا يجزيه عن حجة الإسلام.
3- الحرية .
4- الاستطاعة: وتشمل الاستطاعة هنا الاستطاعة المالية والاستطاعة البدنية والاستطاعة السربية والمراد بها أن يكون الطريق إلى الحج آمناً ومفتوحاً، والاستطاعة الزمانية، وسنتحدث عن كل واحدة منها بشيء من التفصيل: -
­­­­­­­­­­­­أولاً : الاستطاعة المالية:
وتشمل الاستطاعة المالية عدّة أمور:
1-الزاد والراحلة .
2-مؤونة عياله مدّة السفر.
3-ضروريات الحياة وما يحتاجه في معيشته.
4-الرجوع إلى كفاية.
وسوف نتحدث عن كل واحدة بشيء من التوضيح والتفصيل:
أولاً: الزاد والراحلة.
والمراد بالزاد هو كل ما يحتاج إليه في السفر من المأكل والمشرب وغيرهما من متطلبات ذلك السفر، ويراد بالراحلة وسيلة النقل التي تقطع بها المسافة.
فلا يجب الحج على من ليس لديه الزاد والراحلة، أو من ليس لديه ما يمكن صرفه فيهما.
ثانياً: مؤونة عياله مدّة السفر:
فيشترط لتحقق الاستطاعة المالية أن يكون لديه مؤونة عياله إلى حين رجوعه من الحج والمراد بمن يعولهم من يصدق عليهم عنوان العائلة عرفاً وإن لم يكونوا واجبي النفقة شرعاً.. فلو لم يجد ما ينفقه على عياله حال غيابه عنهم لأداء الحج فلا يعد مستطيعاً.
ثالثاً: ضرورات الحياة وما يحتاجه في معيشته:
فإذا كان عنده مال ولكنه يحتاج إليه حاجة ضرورية في شيء من ضرورات الحياة والمعيشة ليصرفه فيه من قبيل بناء المنزل أو العلاج أو غير ذلك فلا يجب عليه الحج لأنه لا يكون والحال هذه مستطيعاً .
رابعاً: الرجوع إلى كفاية:
ويراد منه أن يكون لديه بعد رجوعه من الحج صنعة أو وظيفة أو منفعة عقار أو غير ذلك من مصادر الدخل مما يكفي دخله لمعيشته ومعيشة عياله، فلو كان رجوعه إلى غير كفاية مالية فلا يعد مستطيعاً فلا يجب عليه الحج .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله محمد وآله الطيبين الطاهرين.
 
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !