من حقوق اليتيم في الإسلام               دواء الذنوب - الحلقة الثالثة                دواء الذنوب - الحلقة الثانية               (الحديث الثامن) النميمة               دواء الذنوب - الحلقة الأولى               التوبــــة               (الحديث السابع) الزنا               (الحديث السادس) الكذب .. حرمته .. أثاره .. أنواعه               (الحديث الخامس) الغيبة               ظواهر سلبية               
الأسئلة وأجوبتها
 
 
هل صحيح أن أئمة الشيعة ورثوا علوم الأنبياء وكتبهم؟
شبكة الحقيقة - 2012/02/24 - [عدد القراء : 48]
 

 

السؤال :
 
هل صحيح أن أئمة الشيعة ورثوا علوم الأنبياء وكتبهم التي أنزلها الله عليهم ، إذا كان الجواب بنعم فالرجاء ذكر الأدلة الصحيحة ؟
 
الجواب :
 
لقد خص الله عزّ وجل أهل بيت نبيّه محمد صلى الله عليه وآله وهم الأئمة الطاهرين من أهل البيت عليهم السلام بالكثير من الخصائص ، ومن جملة ما خصهم به أن جعلهم مستودعاً لمواريث علوم الأنبياء ، فقد ورثوا عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله علومه التي تلقاها من ربّه عن طريق الوحي ، وما ورثه صلى الله عليه وآله عن أسلافه من الأنبياء عليهم السلام ، ففي الرواية التي رواها العلامة أبو جعفر محمد بن الحسن الصفار في كتابه بصائر الدرجات بسند صحيح عن داود بن أبي يزيد عن أحدهما – الإمام الصادق أو الكاظم – عليهما السلام قال : ( من سرّه أن يحيا حياتي ويموت مماتي ويدخل جنة ربي جنة عدن غرسها بيده - أي بقدرته - فليتول علي بن أبي طالب عليه السلام والأوصياء من بعده فإنهم لحمي ودمي أعطاهم الله فهمي وعلمي ) ( بصائر الدرجات صفحة 64 ، ورواه بنفس اللفظ أو باختلاف يسير في بعض الألفاظ علي بن الحسين ابن بابويه القمي في كتابه الإمامة والتبصرة من الحيرة صفحة 45 ، 172 والعلامة الكليني في الكافي 1/209 ، والشيخ الطوسي في الأمالي صفحة 578 ، والشيخ الصدوق في عيون أخبار الرضا 2/66 والأمالي صفحة 89 و كمال الدين وتمام النعمة صفحة 281 ، وابن قولويه في كامل الزيارات صفحة 146 ) .
وفي رواية أخرى عنه بسند صحيح قال : ( حدثنا عبد الله بن عامر عن عبد الله بن محمد الحجال عن داود بن أبي يزيد الأحول عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : إنّا لو كنّا نفتي الناس برأينا وهوانا لكنا من الهالكين ، ولكنها آثار رسول الله صلى الله عليه وآله وأصول علم نتوارثها كابر عن كابر ، نكنزها كما يكنز الناس ذهبهم وفضتهم ) ( بصائر الدرجات صفحة 284 ) .
وفي رواية عنه بسند صحيح قال : ( حدثنا أحمد بن محمد عن البرقي عن النضر بن سويد عن يحيى بن عمران عن الحارث بن المغيرة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الأرض لا تترك بغير عالم ، قلت : الذي يعلمه عالمكم ما هو ؟ قال : وراثة من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن علي بن أبي طالب عليه السلام علم يستغني عن الناس ولا يستغني الناس عنه .
قلت : وحكمة يقذف في صدره أو ينكت في أذنه .
قال : ذاك وذاك ) ( بصائر الدرجات صفحة 307 ) .
وروى العلامة الكليني بسند صحيح قال : ( محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسن ، عن محمد بن عبد الحميد ، عن منصور بن يونس ، عن ابن أذينة ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : نزل جبرئيل على محمد صلى الله عليه وآله برمانتين من الجنة ، فلقيه علي عليه السلام فقال : ما هاتان الرّمانتان اللتان في يدك ؟ فقال : أمّا هذه فالنبوّة ، ليس لك فيها نصيب ، وأمّا هذه فالعلم ، ثم فلقها رسول الله صلى الله عليه وآله بنصفين فأعطاه نصفها وأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله نصفها ثم قال : أنت شريكي فيه ، وأنا شريكك فيه ، قال : فلم يعلم رسول الله صلى الله عليه وآله حرفاً مما علّمه الله عزّ وجل إلاّ وقد علّمه عليّاً ، ثم انتهى العلم إلينا ، ثم وضع يده على صدره ) ( الكافي 1/319 ، ورواه الصفار في بصائر الدرجات صفحة 280 بسند صحيح أيضاً ) .
وهذا العلم الذي ورثوه من رسول الله صلى الله عليه وآله انتقل إليهم مشافهة و خلال أوعية العلم والكتب التي ورثوها عن رسول الله صلى الله عليه وآله بواسطة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فمن جملة ما ورثوه من أوعية العلم ما ورد في الخبر الصحيح الذي رواه العلامة الصفار في بصائر الدرجات وثقة الإسلام العلامة الكليني في الكافي بسند صحيح عن أبي عبيدة الحذاء قال : ( سأل أبا عبد الله بعض أصحابنا عن الجفر فقال : هو جلد ثور مملوء علماً ، فقال له : فالجامعة ؟ قال : تلك صحيفة طولها سبعون ذراعاً في عرض الأديم مثل فخذ الفالج فيها كل ما يحتاج الناس إليه ، وليس من قضية إلاّ وهي فيها حتى إرش الخدش . قال : فمصحف فاطمة ؟ فسكت طويلاً ثم قال : إنكم لتبحثون عمّا تريدون وعمّا لا تريدون ، إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسة وسبعين يوماً ، وكان دخلها حزن شديد على أبيها ، وكان جبرئيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ، وكان علي يكتب ذلك فهذا مصحف فاطمة ) ( بصائر الدرجات صفحة 174 ، الكافي 1/241 ) .
ومن جملة ما ورثوه عن رسول الله صلى الله عليه وآله علوم التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى بل إن بعض الروايات تدل على أن كتب الأنبياء السالفين غير المحرّفة والمبدلة بعينها قد انتقلت إليهم عليهم السلام ، ففي الرواية التي رواها العلامة الكليني في الكافي بسنده عن المفضل بن عمر عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام قال : ( إن سليمان ورث داود ، وإن محمداً ورث سليمان ، وإنّا ورثنا محمداً ، وإن عندنا علم التوراة والإنجيل والزبور وتبيان ما في الألواح ، قال : قلت : إن هذا لهو العلم ؟ قال : ليس هذا هو العلم ، إن العلم الذي يحدث يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة ) ( الكافي 1/281 ) .
وفي الرواية الصحيحة التي أخرجها الصفار في بصائر الدرجات قال : ( حدثنا أيوب بن نوح عن صفوان بن يحيى عن شعيب الحداد عن ضريس الكناسي قال : كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو بصير ، فقال أبو عبد الله عليه السلام : إن داود ورث سليمان وإن سليمان ورث داود ، وإن محمداً ورث سليمان وما هناك ، وإنا ورثنا محمداً وإن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى ، فقال أبو بصير : إنّ هذا لهو العلم ، فقال : يا أبا محمد ليس هذا هو العلم إنما هذا الأثر إنّما العلم ما حدث بالليل والنهار يوماً بيوم ، وساعة بساعة ) .
قال الصفار : ( وروى محمد بن عيسى عن صفوان بهذا الإسناد مثل ذلك ) ( بصائر الدرجات صفحة 138 ، ورواه ثقة الإسلام العلامة الكليني في الكافي من طريق صفوان في الكافي 1/282 ) .
وفي رواية صحيحة أخرجها الصفار في بصائر الدرجات بسند صحيح قال : ( حدثنا محمد بن عبد الجبار عن محمد بن إسماعيل عن علي بن النعمان ، عن ابن مسكان ، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال لي : يا أبا محمد إن الله لم يعط الأنبياء شيئاً إلاّ وقد أعطى محمداً صلى الله عليه وآله جميع ما أعطى الأنبياء وعندنا الصحف التي قال الله (صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) قلت جعلت فداك هي الألواح ؟ قال : نعم ) ( بصائر الدرجات صفحة 139 ) .
وأخرج الصفار بسند صحيح قال : ( حدثنا أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سأله عن قول الله تعالى : (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ ) ما الذكر وما الزبور ؟ قال : الذكر عند الله والزبور الذي نزل على داود وكل كتاب نزل فهو عند العالم – المراد بالعالم الإمام المعصوم - ) ( بصائر الدرجات
صفحة 139- 140 ) .
وفي رواية صحيحة رواها العلامة الصفار في بصائر الدرجات بسند صحيح قال : ( حدثنا إبراهيم بن هاشم عن أبي عبد الله البرقي عن خلف بن حمّاد عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : لو ثنى الناس لي وسادة كما ثني لابن صوحان لحكمت بين أهل التوراة بالتوارة حتى يزهر ما بين السماء والأرض ، ولحكمت بين أهل الأنجيل بالإنجيل حتى يزهر ما بين السماء والأرض ولحكمت ما بين أهل الفرقان بالفرقان حتى يزهر ما بين السماء والأرض ) ( بصائر الدرجات صفحة 136- 137 ) .
وفي هذه الرواية دلالة على أن الإمام علياً عليه السلام عالم بالتوراة والإنجيل والقرآن الكريم حقيقة العلم ، وعارف بأدلة الأحكام فيها ، إذ لو لم يكن كذلك لما أمكنه الحكم بها ، والأدلة في هذا كثيرة جداً وفيما ذكرناه كفاية ، والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على أشرف خلقه محمد وآله الطيبين الطاهرين .
 
 
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !