من حقوق اليتيم في الإسلام               دواء الذنوب - الحلقة الثالثة                دواء الذنوب - الحلقة الثانية               (الحديث الثامن) النميمة               دواء الذنوب - الحلقة الأولى               التوبــــة               (الحديث السابع) الزنا               (الحديث السادس) الكذب .. حرمته .. أثاره .. أنواعه               (الحديث الخامس) الغيبة               ظواهر سلبية               
شبهات وردود
 
 
الرد على الشيخ محمد لبيب حول استدلال الشيعة بخبر الغدير على إمامة الإمام علي عليه السلام
شبكة الحقيقة - 2012/09/26 - [عدد القراء : 197]
 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم المؤبد على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين،وبعد:
في موقع البرهان المؤسس من قبل بعض السلفيين الوهابية للطعن بغير حق في الشيعة الإمامية الإثني عشرية ومذهبهم مذهب أهل البيت عليهم السلام يوجد كلام منشور بعنوان: (الرّد على الشيعة في وجوب الإمامة لآل البيت) للشيخ محمد لبيب (1)، وهو كلام يحمل في طياته الكثير من التدليس والتزوير وقلب الحقائق، فحررت هذا الرّد المختصر للرّد عليه مبيناً مواضع التدليس والتزويرعند هذا الشيخ وكاشفاً للحقائق التي أراد أن يطمسها فقلت مستعيناً بالله عزّ وجل :
قال الشيخ محمد لبيب تحت عنوان (استدلال الشيعة بحديث الغدير والرد عليه) : (فأخبار الغدير تعتبر المستند الأول من السنة عند الشيعة، فهم يرون أن الرسول صلى الله عليه وسلم عند غدير خم بعد منصرفه من حجة الوداع بين للمسلمين أن وصيه وخليفته من بعده علي بن أبي طالب رضي الله عنه) .
قلت: نعم يعتبر حديث الغديرمن أهم الأدلة التي يستند إليها الشيعة الإمامية الإثنا عشرية على أن خلافة النبي صلى الله عليه وآله وإمامة المسلمين والقيام بأمورهم وشؤونهم الدينية والدنيوية من بعده هي للإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ومن مواضع تدليس الشيخ المذكور أنه لم يورد نص حديث الغدير كما صدر عن النبي صلى الله عليه وآله ورواه العلماء في مصنفاتهم ، ولم يبين كيفية استدلال الشيعة بالحديث المذكور على إمامة الإمام علي عليه السلام، وإنما ادّعى بطلان استدلال الشيعة بالحديث المذكور جزافاً دفعاً بالصدر .
وملخص حديث الغدير هو : أن النبي صلى الله عليه وآله لما أن أنهى مناسك حجته التي عرفت بحجة الوداع وحجة الإسلام وقفل راجعاً إلى المدينة وذلك في السنة العاشرة من الهجرة النبوية المباركة ووصل إلى منطقة الجحفة بالقرب من غدير خم ، أمر بدوحات فقممن له وعمل له تحتها منبر من أحداج الإبل ، وكان جو ذلك اليوم حاراً شديد الحرارة فأمر بأن يجمع الناس فصلى بهم صلاة الظهر ثم خطبهم خطبة بليغة نصّب أثناءها علياً عليه السلام خليفة وإماماً وولياً على الأمة من بعده ، ففي المستدرك على الصحيحين ج3/ص613 روى الحاكم النيسابوري بسنده عن زيد بن أرقم قال: (خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انتهينا إلى غدير خم فأمر بدوح فكسح في يوم ما أتى علينا يوم كان أشد حرا منه فحمد الله وأثنى عليه وقال يا أيها الناس أنه لم يبعث نبي قط إلا ما عاش نصف ما عاش الذي كان قبله وإني أوشك أن أدعى فأجيب وإني تارك فيكم ما لن تضلوا بعده كتاب الله عز وجل ثم قام فأخذ بيد علي رضي الله عنه فقال : يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا الله ورسوله أعلم ، ألست أولى بكم من أنفسكم؟  قالوا بلى، قال من كنت مولاه فعلي مولاه) قال الحاكم النيسباوري: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) وقال الذهبي في التلخيص : ( صحيح).
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ج9/ص105 : (وعن زيد بن أرقم قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشجرات فقم ما تحتها ورش ثم خطبنا فوالله ما من شيء يكون إلى يوم الساعة إلا قد أخبرنا به يومئذ، ثم قال يا أيها الناس من أولى بكم من أنفسكم قلنا الله ورسوله أولى بنا من أنفسنا قال فمن كنت مولاه فهذا مولاه يعني عليا ثم أخذ بيده فبسطها ثم قال اللهم وال من والاه وعاد من عاداه).
قال الهيثمي : ( قلت روى الترمذي منه من كنت مولاه فعلي مولاه فقط ، رواه الطبراني وفيه حبيب بن خلاد الأنصاري ولم أعرفه وبقية رجاله ثقات).
قلت : حبيب بن خلاد الأنصاري الذي لم يعرفه الهيثمي هو حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري وهو ثقة ، قال ابن حجر في تقريب التهذيب : (حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري المدني وقد ينسب إلى جده ثقة من السابعة).
ومن يتمعن في خبر الغدير يجد أنّ النبي صلى الله عليه وآله مهّد لولاية علي عليه السلام بأن أخذ إقرار أولئك الجمع من المسلمين ممن كانوا معه في ذلك المكان على أولويته بهم من أنفسهم بقوله صلى الله عليه وآله : (ألست أولى بكم من أنفسهم ؟) والمراد بها - أي الأولوية - : أنّ النبي صلى الله عليه وآله له الولاية العامةا لمطلقة على المسلمين في جميع ما يتعلق بأمور دينـهم ودنيـاهم ، وبهذا المعنى فسّرعلماء المسـلمين الأولويـة فـي قـوله تعالى: ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَمِنْ أَنْفُسِهِمْ ) وهذه الأولوية هي التي مهّد بها النبي صلى الله عليه وآله حين أخذ الإقرار عليها من أولئك الجمع ثم أثبتها لعلي عليه السلام بقوله : (من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ... الخ ) فجعل علياً بأمر من الله سبحانه وتعالى أولى بالمؤمنين من أنفسهم كما أنّه صلى الله عليه وآله كذلك .
فحديث الغدير نص جلي على أن الولاية المطلقة على المسلمين من بعد رسول الله صلى الله عليه وآله هي لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
***
ثانياً : قال الشيخ محمد لبيب: ( وقد جاء في الموطأ للإمام مالك قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتابالله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم) هذا الحديث في موطأ الإمام مالك، وصله ابن عبد البر من حديث كثير بن عبد الله عن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وفي فيض القدير شرح الجامع الصغير نجد رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (خطب النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال: تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي، ولن يتفرقا حتى يردا على الحوض) هذا الحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع برقم 3282).
قلت :إن محاولة الشيخ محمد لبيب لتصحيح الروايةالمذكورة بلفظ ( كتاب الله وسنتي ) تدليس وكذب، وكذلك تصحيح الألباني لها، لأنهذه الرواية لم ترو من طريق صحيح قط ، فكل الطرق التي وردت بها ضعيفة، ونحن سنستعرض طرقها ونبين جهة الضعف في سندها .
الطريق الأول : قال الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين 1/171 : (حدثنا أبوبكر أحمد بن إسحاق الفقيه ، أنبأنا العباس بن الفضل الأسفاطي ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس وأخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ، حدثنا جدي ، حثنا ابن أبي أويس، حدثني أبي،عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب الناس في حجة الوداع فقال : قد يئس الشيطان بأن يعبد بأرضكم ولكنه رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا ، يا أيهاالناس إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبداً كتاب الله وسنة نبيه ... الرواية).
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 10/114 فقال : ( أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني ، حدثنا جدي ، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا أبي،عن ثور بن يزيد الديلي عن عكرمة عن ابن عباس ... الخ).
وسند البيهقي هو نفسه سند الحاكم النيسابوري وهذا السند ساقط فيه إسماعيل بن عبد الله إبن أبي أويس وأبوه وهما ضعيفان يسـرقان الحديث ، قال ابن معين : (أبوأويس وابنه ضعيفان ) ، وقال : ( ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث ) ، وقال عن الإبن : ( مخلط يكذب ليس بشيء ) ، وقال : ( إسماعيل بن أبي أويس لا يساوي فلسين ) ، وقال النسائي : ( ضعيف ) وقال مرة : ( ليس بثقة ) ، وقال النضر بن سلمة المروزي : (هو كذاب ) ، وقال الدار قطني : ( لا أختاره في الصحيح ) (وقال أبو القاسم اللالكائي : ( بالغ النسائي في الكلام عليه إلى أن يؤدي إلى تركه ، ولعله بان له ما لم يبن لغيره ، لأن كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنّه ضعيف ) ، وقال ابن عدي : ( روى عن خاله أحاديث لا يتابعه عليها أحد ) ، وقد اعترف على نفسه بوضع الحديث فكان يقول : ( ربماكنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء بينهم ) ، وقال علي بن المديني عن الأب : ( كان عند أصحابنا ضعيفاً ) ، وقال النسائي : ( ليس بالقوي ) ، وقال أبوحاتم : ( يكتب حديثه ولا يحتج به وليس بالقوي).
وفي السند عكرمة مولى ابن عباس وقد اتهموه بالكذب على ابن عباس ، يقول سعيد بن المسيب لغلامة (برد) : ( يا برد إياك وأن تكذب عليّ كما يكذب عكرمة على ابن عباس ) ، وقد قيّده علي بن عبد الله بن عباس على باب الكنيف ! ولمّا قيل له عن سبب ذلك ؟ قال : ( إنه يكذب على أبي ) ، وقد كذبه سعيد بن جبير وابن سيرين وغيرهما .
الطريق الثاني : قال الحاكم في المستدرك على الصحيحين 1/172 : (أخبرنا أبو بكربن إسحاق الفقيه ، أنبأنا محمد بن عيسى بن السكن الواسطي ، حدثنا داود بن عمر الضبي، حدثنا صالح بن موسى الطلحي، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما ، كتاب الله وسنتي ولن يفترقا حتى يردا علي الحوض).
ورواه البيهقي في السنن الكبرى 10/114 فقال : ( أخبرنا أبوالحسين ابن بشران العدل ببغداد ، أنبأنا أبو أحمد حمزة بن العباس ، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم ، أنبأنا العباس بن الهيثم ، حدثنا صالح بن موسى الطلحي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة ... الرواية).
ورواه ابن عدي في الكامل 4/69 قال : ( أنا أبو يعلى ، حدثنا داود بن عمرو الضبي ، حدثنا صالح بن موسى الطلحي، حدثنا عبدالعزيز بن رفيع ، عن أبي صالح عن أبي هريرة ... الرواية).
ورواه الدار قطني في سننه 4/245 قال : ( حدثنا أبو بكر الشافعي ، نا أبو قبيصة محمد بن عبد الرحمن بن عمارة بن القعقاع ، نا داود بن عمرو ، نا صالح بن موسى عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة ... الرواية).
ورواه العقيلي في ضعفائه 2/250 فقال : ( حدثنا موسى بن إسحاق حدثنا محمد بـن عبيـد المحاربي ، حدثنا صـالح بـن موسى الطلحـي عن عبد العزيز بن رفيع عن أبي صالح عن أبي هريرة ... الرواية) .
وسند هذه الطريق في مختلف المصادر المذكورة ينتهي إلى صالح بن موسى الطلحي بنفس باقي السند ، وهذا السند ساقط أيضاً لوجود صالح الطلحي فيه وهو ضعيف واه متروك الحديث ليس بشيء ، قال الذهبي : ( واهٍ ) ، وقال في ميزان الاعتدال : (ضعيف) ، وقال في سير أعلام النبلاء : ( ليس بحجة ) ، وقال النسائي : ( متروك الحديث ) ، وقال مرة : ( لا يكتب حديثه ،ضعيف ) ، وقال ابن حجر : ( متروك ) ، وقال ابن معين : ( ليس بثقة ) ، وقال مرة : ( ليس حديثه بشيء ) ، وقال أبو نعيم الأصفهاني : ( يروي المناكير عن عبد الملك بن عمير وغيره متروك ) ، وقال البخاري : ( منكر الحديث ) ، وقال العقيلي بعد أن روى رواية هو في طريقها : ( لا يتابع عليه ولا على شيء من حديثه ) ، قال ابن حبّان : (كان يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات حتى يشهد المستمع لها أنها معمولة أومقلوبة ، لا يجوز الاحتجاج به ) ، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : ( سألت أبي عن صالح بن موسى الطلحي فقال : ضعيف الحديث ، منكر الحديث جداً ، كثير المناكير عن الثقات ، قلت : يكتب حديثه ؟ قال : ليس يعجبني حديثه).
الطريق الثالث : قال ابن حبان في كتابه طبقات المحدثين 4/67: (حدثنا أحمد بن سعيد قال : حدثنا عبد الواحد ، قال : حدثنا هشام، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد تركت فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا كتاب وسنة نبيه).
وهذا الطريق سنده ضعيف ، فيه هشام بن سلمان المجاشعي قال عنه ابن حبان : ( منكر الحديث جداً ينفرد عن الثقات بالمناكير الكثيرة وعن الضعفاء بالأشياء المقلوبة على قلة روايته ، لا يجوز الاحتجاج به فيما وافق فكيف إذا انفرد ) ، وذكر ابن حجر في لسان الميزان أنّ موسى بن إسماعيل المنقري ضعفه .
وفيه يزيد بن أبان الرقاشي قال عنه النسائي : ( متروك ) ، وقال الذهبي : (ضعيف) ، ومثله قال ابن حجر ، وكان شعبة يتكلم فيه ، وقال شعبة : ( لأن أقطع الطريقأ حب إلي من أن أروي عن يزيد ) ، وقال عبد الله بن إدريس : ( سمعت شعبة يقول لأن أزني أحب إليّ من أن أروي عن يزيد وأبان ) ، وقال ابن سعد : ( كان ضعيفاً قدرياً) ، قال ابن معين : ( ليس حديثه بشيء ) ، وقال مرة : ( ضعيف ) ، وضعفـه الـدار قطنـي والبرقاني .
الطريق الرابع : ما في كتاب الموطأ لمالك : ( وحدثني عن مالك أنّه بلغه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما مسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه).
وهذا الطريق ضعيف ، فهو خبر مرفوع لا سند له ، فلا يعلم من هو الذي أبلغ مالك به وعمّن أخذه .
وعليه فإن كل طرق هذا الخبر ضعيفة ، وإن ورد في غير المصادر التي أشرنا إليها فهو إمّا من طريق ابن أبي أويس وأبيه أو من طريق صالحبن موسى الطلحي أو أنه مرفوع لا سند له .
قال العلامة حسن بن علي السقاف في كتابه صحيح شرح العقيدة الطحاوية هامش صفحة 654: (وأما حديث : تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً كتاب الله وسنتي ، الذي يردده الناس فيما بينهم ويقوله الخطباء على المنابر ، فحديث موضوع مكذوب وضعه الأمويون وأتباعهم ليصرفوا الناس عن هذا الحديث الصحيح في العترة (2)، فانتبه لذلك جيداً ، وقد ذكرت جميع طرقه وبينت ما في أسانيده من الكذابين والوضاعين في آخر كتابي ( صحيحصفة صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ص 289) ، فارجع إليه إن شئت التوسع).
والآن نأتي إلى السند الذي ذكر الشيخ محمد لبيب أن ابن عبد البر وصله ... قال ابن عبد البر في التمهيد 24/331 : (وحدثنا عبد الرحمن بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سعيد قال حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي قال حدثنا علي بن زيد الفرائضي قال حدثنا الحنيني عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم).
قلت:  ويكفي في إثبات ضعف هذاالطريق أن نثبت ضعف راو واحد فيه ، ففيه كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف قال عنه الذهبي : ( واه ) وقال أبو داود : ( كذاب ) وقال ابن حجر : ( ضعيف ) وقال النسائي : (متروك الحديث ) وقال أحمد بن حنبل : ( منكر الحديث ليس بشيء).
فلماذا يدلس الوهابي ؟!
***
قال الشيخ محمد لبيب : (ولكننا نجد روايات أخرى تذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الكتاب والعترة، وفي بعضها الأمر بالتمسك بهما حتى لا نضل، منها ما رواه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم، قال : [خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بغدير يدعى خماً بين مكة والمدينة، فقال: يا أيها الناس! إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله فيه الهدى، وعترتي أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، فقيل لزيد بن أرقم: من أهل بيته؟ فقال: أهل بيته من حرم الصدقة: آل العباس، وآل علي، وآل جعفر،وآل عقيل ] وهذه الرواية وغيرها تحثنا معشر المسلمين على أن نرعى حقوق آل بيت نبينا صلى الله عليه وسلم، فنحبهم ونوقرهم وننزلهم منازلهم، فحبنا لرسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم يدفعنا لحب آله الأطهار، وعلينا أن نصلهم، ورحم الله تعالى أبا بكرالصديق رضي الله عنه حيث قال: [[والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليهوسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي]] رواه البخاري.
قلت : لقد أراد صاحبنا أن يطمس الحقيقة فأخذ يخلط ويتخبط، فقد ذكر أن هناك روايات عن النبي صلى الله عليه وآله أمر فيها بالتمسك بالكتاب والعترة وذكر منها الرواية التي أخرجها مسلم بن الحجاج في صحيحه ، إلاّ أنه بعد ذلك زعم أن هذه الروايات لا تدل على إمامة العترة ، وإنما هي لمجرد الوصية بحفظ حقوق آل البيت !!!
فنقول له : كيف يأمر النبي صلى الله عليه وآله بالتمسك بهم مع القرآن ويجلهما مانعين من الضلالة ثم لا يكونوا هم الأئمة ؟!
بعبارة أخرى: إن النبي صلى الله عليه وآله قرن العترة بالكتاب في وجوب التمسك فإذا كان الأمر بالتمسك بالكتاب هو العمل والالتزام بما جاء فيه من عقيدة وتشريع وتوجيه إلهي فلا يكون التمسك بالعترة إلا مشابهاً ومماثلاً للتمسك بالكتاب لافرق في ذلك !
وهناك نصوص صريحة لحديث الثقلين تدل على وجوب التمسك بالكتاب والعترة مطلقا وبدون قيد أوشرط منها ما رواه يعقوب بن سفيان الفسوي في كتابه المعرفة والتاريخ 1/536 فقال: حدثنا يحيى قال : حدثنا جرير ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن أبي الضحى ، عن زيد بن أرقم قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لنتضلوا كتاب الله عزّ وجل وعترتي أهل بيتي ، وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الخوض)، ومنها ما نقله ابن حجر في الصواعق المحرقة فقال : ( ومن ثم صح أنه صلى الله عليه وسلم قال : إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وعترتي . وقال في نفس المصدر : ( وفي رواية صحيحة : إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن اتبعتموهما ، وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي ، زاد الطبراني : إني سألت لهما فلا تقدموهما فتهلكوا ،ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ...) .
فثبت من نصوص حديث الثقلين أن النبي صلى الله عليه وآله أرجع الأمة إلى الكتاب والعترة من أهل بيته دون غيرهما ، ولا يكون إرجاع النبي صلى الله عليه وآله الأمة إلى عترته إلاّلكونها لها الأهلية التامة الكاملة لقيادة الأمة من جميع الجهات والجوانب ، فثبت من ذلك أن العترة لها القيادة العامة لأمور الأمة في شؤونها الدينية والدنيوية ومن كان له ذلك فهو الإمام والقائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله .
والنتيجة : أن حديث الثقلين يدل على أن الإمامة على الأمة والقيادة لها من بعده صلى الله علي هوآله هي للعترة الطاهرة من أهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام .
***
قال الشيخ محمد لبيب : ( ورحم الله تعالى أبا بكر الصديق رضي الله عنه حيث قال: [[والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أنأصل من قرابتي ]] ).
قلت: بلا شك إن السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام من قرابة رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهي سيدة نساء أهل الجنة ولكن نجد أنها ماتت وهي واجدة على أبي بكر الذي يزعم كما في الرواية التي نقلها الشيخ محمد لبيب أن قرابة رسول الله أحب إليه أن يصلهم من قرابته ...
ورواية موتها واجدة على أبي بكر مروية عن عائشة بنت أبي بكر فعنها كما في صحيح مسلم : (أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ إلى أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ تَسْأَلُهُ مِيرَاثَهَا من رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِمَّا أَفَاءَ الله عليه بِالْمَدِينَةِ وَفَدَكٍ وما بَقِيَ من خُمْسِ خَيْبَرَ فقال أبو بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال لا نُورَثُ ما تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إنما يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم في هذا الْمَالِ وَإِنِّي والله لا أُغَيِّرُ شيئا من صَدَقَةِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن حَالِهَا التي كانت عليها في عَهْدِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلأعْمَلَنَّ فيها بِمَا عَمِلَ بِهِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَبَى أبو بَكْرٍ أَنْ يَدْفَعَ إلى فَاطِمَةَ شيئا فَوَجَدَتْ فَاطِمَةُ على أبي بَكْرٍ في ذلك قال فَهَجَرَتْهُ فلم تُكَلِّمْهُ حتى تُوُفِّيَتْ وَعَاشَتْ بَعْدَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سِتَّةَ أَشْهُرٍ فلما تُوُفِّيَتْ دَفَنَهَا زَوْجُهَا عَلِيُّ بن أبي طَالِبٍ لَيْلا ولم يُؤْذِنْ بها أَبَا بَكْرٍ وَصَلَّى عليها عَلِيٌّ ...).
وفي سنن الترمذي ج4/ص157 قال: (حدثنا بِذَلِكَ عَلِيُّ بن عِيسَى قال حدثنا عبد الْوَهَّابِ بن عَطَاءٍ حدثنا محمد بن عَمْرٍو عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ جَاءَتْ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رضي الله عنهما تَسْأَلُ مِيرَاثَهَا من رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول إني لا أُورَثُ قالت والله لا أُكَلِّمُكُمَا أَبَدًا فَمَاتَتْ ولاتُكَلِّمُهُمَا). فإما أن أبابكر لم يكن صادقاً في دعواه أو أن الكلام المنسوب له مكذوب على لسانه .. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله محمد وآله الطيبين الطاهرين.
___________________
 
(2) يريد حديث الثقلين بلفظ (كتاب الله وعترتي).
 
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «1»
احسنتم التاريخ: 2012-12-13
اللهم صل على محمد وآل محمد الله يثبتنا وإياكم على ولاية أهل البيت عليهم السلام ويبارك لنا فيها وجزاكم الله الكون مع الصادقين في كل حين إن شاء الله تعالى اللهم صل على محمد وآل محمد  
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !