من حقوق اليتيم في الإسلام               دواء الذنوب - الحلقة الثالثة                دواء الذنوب - الحلقة الثانية               (الحديث الثامن) النميمة               دواء الذنوب - الحلقة الأولى               التوبــــة               (الحديث السابع) الزنا               (الحديث السادس) الكذب .. حرمته .. أثاره .. أنواعه               (الحديث الخامس) الغيبة               ظواهر سلبية               
الأسئلة وأجوبتها
 
 
هل ينسب الشيعة الجهل إلى الله عزوجل لقولهم بالبداء؟
شبكة الحقيقة - 2012/03/05 - [عدد القراء : 72]
 

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 
السؤال :
هناك من يتهم الشيعة بأنهم ينسبون الجهل إلى الله لأنهم يقولون بالبداء ، فهل يلزم من القول بالبداء نسبة الجهل إلى الله ؟
 
الجواب :
 
يفسّر خصماء الشيعة البداء بمعى مغاير للمعنى الذي يقول به الشيعة الإمامية الإثنا عشرية ، يفسرونه بالظهور بعد الخفاء وبالعلم بالشيء بعد الجهل به ويزعمون أن الشيعة تقول بالبداء بهذا المعنى بالنسبة لله ومن ثمّ يتهمونهم بأنهم ينسبون الجهل إلى الله سبحانه وتعالى .
وهذا المعنى الذي يفسّرون به البداء يستحيل على الحق سبحانه لأن فيه نسبة الجهل والنقص وذلك محال عليه تعالى ، ولا يقول به الشيعة الإمامية الإثنى عشرية .
فعن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( من زعم أن الله تعالى بدا له في شيء بداء ندامة فهو عندنا كافر بالله العظيم ) ( بحار الأنوار 4/125 ) .
وقال عليه السلام : ( من زعم أن الله عزّ وجل يبدو له في شيء اليوم لم يعلمه أمس فابرؤوا منه ) ( بحار الأنوار 4/111 ) .
وقال عليه السلام : ( ما بدا لله في شيء إلاّ كان في علمه قبل أن يبدوا له ) ( الكافي 1/148 ) .
وقال عليه السلام : ( لكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه ، وليس شيء يبدو له إلاّ وقد كان في علمه ، إن الله لا يبدو له من جهل ) ( بحار الأنوار 4/121 ) .
يقول الشيخ الصدوق رحمه الله : ( ليس البداء كما يظنه جهال الناس بأنه بداء ندامة تعالى الله عن ذلك ، ولكن يجب علينا أن نقر لله عز وجل بأن له البداء ، معناه أن له أن يبدأ بشيء من خلقه فيخلقه قبل شيء ثم يعدم ذلك الشيء ، ويبدأ بخلق غيره ، أو يأمر بأمر ثم ينهى عن مثله أو ينهى عن شيء ثم يأمر بمثل ما نهى عنه ، وذلك مثل نسخ الشرائع وتحويل القبلة وعدة المتوفى عنها زوجها ، ولا يأمر الله عباده بأمر في وقت ما إلا وهو يعلم أن الصلاح لهم في ذلك الوقت في أن يأمرهم بذلك ، ويعلم أن في وقت آخر الصلاح لهم في أن ينهاهم عن مثل ما أمرهم به ، فإذا كان ذلك الوقت أمرهم بما يصلحهم ، فمن أقر لله عز وجل بأن له أن يفعل ما يشاء ويعدم ما يشاء ويخلق مكانه ما يشاء ، ويقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء ويأمر بما يشاء كيف شاء فقد أقر بالبداء .
وما عظم الله عز وجل بشيء أفضل من الإقرار بأنه له الخلق والأمر ، والتقديم والتأخير وإثبات ما لم يكن ومحو ما قد كان .
والبداء هو رد على اليهود لأنهم قالوا : إن الله قد فرغ من الأمر ، فقلنا : إن الله كل يوم في شأن ، يحيي ويميت ويرزق ويفعل ما يشاء ، والبداء ليس بداء ندامة ، وهو إنما هو ظهور أمر يقول العرب : بدا لي شخص في طريقي أي ظهر ، قال الله عز وجل : " وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكونوا يَحْتَسِبونَ " أي ظهر لهم ، ومتى ظهر لله تعالى ذكره من عبد صلة لرحمه زاد الله في عمره ، ومتى ظهر له منه قطيعة لرحمه نقص من عمره ، ومتى ظهر له من عبد إتيان الزنا نقص من رزقه وعمره ، ومتى ظهر له منه التعفف عن الزنا زاد في رزقه وعمره ) ( التوحيد 335 – 336 ) .
وقال الشيخ الطوسي عليه الرّحمة : ( البداء حقيقة في اللغة هو الظهور ، ولذلك يقال : بدا لنا سور المدينة ، وبدا لنا وجه الرأي ، وقال الله تعالى : " وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما عَمِلوا " ويراد بذلك كله ظهر .
وقد يستمعل ذلك في العلم بالشيء بعد أن لم يكن حاصلا وكذلك في الظن ، فأما إذا أضيفت هذه اللفظة إلى الله تعالى فمنه ما يجوز إطلاقه عليه ، ومنه ما لا يجوز ، فأما ما يجوز من ذلك فهو ما أفاد النسخ بعينه ، ويكون إطلاق ذلك عليه على ضرب من التوسع وعلى هذا الوجه يحمل جميع ما ورد عن الصادقين عليهما السلام من الأخبار المتضمنة لإضافة البداء إلى الله تعالى دون ما لا يجوز عليه من حصول العلم بعد أن لم يكن ، ويكون وجه إطلاق ذلك فيه تعالى والتشبيه هو أنه إذا كان ما يدل على النسخ يظهر به للمكلفين ما لم يكن ظاهرا لهم ويحصل لهم العلم به بعد أن لم يكن حاصلا لهم ، أطلق على ذلك لفظ البداء ) ( بحار الأنوار 4/125 ) .
وقال الشيخ المفيد عليه الرحمة : ( قول الإمامية في البداء طريقه السمع دون العقل ، وقد جاءت الأخبار به عن أئمة الهدى عليهم السلام ، والأصل في البداء هـو الظهور . قال تعالى: " وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكونوا يَحْتَسِبونَ " يعني به ظهر لهم من أفعال الله تعالى بهم ما لم يكن في حسبانهم وتقديرهم . وقال :" وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبوا وَحاقَ بِهِمْ " يعني ظهر لهم جزاء كسبهم وبان لهم ذلك ، وتقول العرب : قد بدا لفلان عمل حسن ، وبان له كلام فصيح ، كما يقولون : بدا من فلان كذا ، فيجعلون اللام قائمة مقامه ، فالمعنى في قول الإمامية : بدا لله في كذا ، أي ظهر فيه ، ومعنى ظهر فيه أي ظهر منه ، وليس المراد منه تعقب الرأي ووضوح أمر كان قد خفي عنه ، وجميع أفعاله تعالى الظاهرة في خلقه بعد أن لم تكن فهي معلومة فيما لم يزل ، وإنما يوصف منها بالبداء ما لم يكن في الاحتساب ظهوره ولا في غالب الظن وقوعه ، فأما ما علم كونه وغلب في الظن حصوله فلا يستعمل فيه لفظ البداء ...
وقد يكون الشيء مكتوباً بشرط فيتغير الحال فيه ، قال الله تعالى : " ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ " فتبين أن الآجال على ضربين : ضرب منها مشترط يصح فيه الزيادة والنقصان .
ألا ترى إلى قوله تعالى : " وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلاّ في كِتاب " ( فاطر : 11 ) وقوله سبحانه وتعالى : " وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنوا واتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ والأَرْضِ " ( الأعراف : 96 ) فبين أن آجالهم كانت مشروطة في الامتداد بالبر ، والانقطاع بالفسوق ، وقال تعالى فيما أخبر به عن نوح عليه السلام في خطابه لقومه: " اسْتَغْفِروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً " إلى آخر الآيات .
فاشترط لهم في مد الأجل وسبوغ النعم ، الاستغفار ، فلما لم يفعلوا قطع آجالهم وبتر أعمارهم ، واستأصلهم بالعذاب .
فالبداء من الله يختص ما كان مشتركا في التقدير ، وليس هو الانتقال من عزيمة إلى عزيمة ، ولا تعقب الرأي تعالى الله عما يقول المبطلون علوا كبيرا ) (بحار الأنوار 4/126 ).
وقال العلامة المجلسي رحمه الله : ( ثم اعلم أن الآيات والأخبار تدل على أن الله خلق لوحين أثبت فيهما ما يحدث من الكائنات ، أحدهما : اللوح المحفوظ الذي لا تغيّر فيه أصلا ، وهو مطابق لعلمه تعالى ، والآخر : لوح المحو والإثبات ، فيثبت فيه شيئاً ثم يمحوه ولحكم كثيرة لا تخفى على أولي الألباب ، مثلا يكتب فيه أن عمر زيد خمسون سنة ، ومعناه أن مقتضى الحكمة أن يكون عمره كذا إذا لم يفعل ما يقتضي طوله أو قصره ، فإذا وصل الرحم مثلا يمحى الخمسون ويكتب مكانه ستون ، وإذا قطعها يكتب مكانه أربعون ، وفي اللوح المحفوظ أنه يصل عمره ستون ، كما أن الطبيب الحاذق إذا اطلع على مزاج شخص يحكم بأن عمره بحسب المزاج ستين سنة ، فإذا شرب سما ومات ، أو قتله إنسان فنقص ذلك من عمره أو استعمل دواء قوي مزاجهبه فزاد عليه لم يخالف قول الطبيب ، والتغيير الواقع في هذا اللوح مسمى بالبداء) ( بحار الأنوار 4/130 ) .
وقال الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء : ( وأما البداء الذي تقول به الشيعة ... فهو عبارة عن إظهار الله جل شأنه أمرا يرسم في ألواح المحو والإثبات وربما يطلع عليه بعض الملائكة المقربين أو أحد الأنبياء والمرسلين فيخبر الملك به النبي والنبي يخبر به أمته ، لم يقع بعد ذلك لأنه محاه وأوجد في الخارج غيره ، وكل ذلك جلت عظمته يعلمه حق العلم ولكن في علمه المخزون المصون الذي لم يطلع عليه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا ولي ممتحن ، وهذا المقام من العلم هو المعبر عنه في القرآن الكريم بـ ( أم الكتاب ) المشار إليه وإلى المقام الأول بقوله : " يَمْحو اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ " ... ) ( أصل الشيعة وأصولها صفحة 263 ) .
وقال الشيخ فخر الدين الطريحي رحمه الله في مجمع البحرين باب ( بدا ) : ( بدا له في الأمر إذا ظهر له استصواب شيء غير الأول ، والإسم منه البداء – كسلام – وهو بهذا المعنى مستحيل على الله تعالى كما جاءت به الرواية عنهم عليهم السلام بأن الله لم يبدُ له من جهل. وقد تكثرت الأحاديث من الفريقين في البداء مثل ما عظّم الله بمثل البداء ، وقوله: ما بعث الله نبيّاً حتى يقر له بالبداء أي يقر له بقضاء مجدد في كل يوم بحسب مصالح العباد لم يكن ظاهراً عندهم ، وكأن الإقرار عليهم بذلك للرد على من زعم أنه تعالى فرغ من الأمر وهم اليهود . وفي الخبر : الأقرع والأبرص والأعمى بدا لله عزّ وجل أن يبتلهيم ، أي قضى بذلك وهو معنى البداء هاهنا لأن القضاء سابق ومثله في اليهود " بدا لله أن يبتليهم " أي ظهر له إرادة وقضاء مجدّداً بذلك عند المخلوقين . وفي حديث الصادق عليه السلام " ما بدا لله في شيء كما بدا له في إسماعيل ابني " يعني ما ظهر له سبحانه أمر في شيء كما ظهر له في إسماعيل ابني ، إذ اخترمه قبلي ليُعلم أنه ليس بإمام بعدي كذا قرره الصدوق ) ( مجمع البحرين 1/45-46 ) .
وقال المرجع الديني السيد الخوئي قدس سرّه : ( فإن البداء بالمعنى الذي تقول به الشيعة الإمامية هو من الإبداء " الإظهار " حقيقة ، وإطلاق لفظ البداء عليه مبني على التنزيل والإطلاق بعلاقة المشاكلة ، وقد أطلق بهذا المعنى في بعض الروايات من طرق أهل السنة .
روى البخاري بإسناده عن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : " إن ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص وأعمى وأقرع ، بدا لله عز وجل أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرص ... " .
وقد وقع نظير ذلك في كثير من الاستعمالات القرآنية ، كقوله تعالى :
" الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً " ( لأنفال:66) .
وقوله تعالى :
" لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَداً " (الكهف:12 ) .
وقوله تعالى :
" لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً " ( الكهف:7 ) .
وما أكثر الروايات من طرق أهل السنة في أنّ الصدقة والدعاء يغيّران القضاء ) ( البيان صفحة 393 ) .
فهذه نماذج من أقوال جمع من كبار علماء الشيعة الإمامية الإثني عشرية في معنى البداء الذي تعتقد وتؤمن به الشيعة ، وليس في قول واحد منهم ما يظهر منه نسبة الجهل إلى الله عز وجل .
إن القول بأن الشيعة ينسبون الجهل إلى الله عز وجل تكذبه الروايات التي رواها ثقاة الشيعة والأجلاء من رواتهم وعلمائهم عن الأئمة الطاهرين من أهل البيت عليهم السلام ، فهم يروون عن أئمتهم الكثير من الروايات التي هي صريحة في تنزيه الله سبحانه وتعالى عن أي جهل ، والتي تثبت أن علمه تعالى مطلق ، وأنه عالم بما كان وما يكون ولا منتهى لعلمه وأنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، وهذه نماذج من رواياتهم في هذا المجال : -
روى الشيخ الصدوق رحمه الله بسنده عن منصور بن حازم أنه قال : ( قلت له – أي الإمام الصادق عليه السلام - : أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس كان في علم الله ؟
قال : فقال : بلى ، قبل أن يخلق السماوات والأرض ) ( التوحيد صفحة 135 ) .
وروى أيضاً بسنده عن منصور بن حازم قال : ( سألته – أي الإمام الصادق عليه السلام - هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله عز وجل ؟ !
قال : لا ، بل كان في علمه قبل أن ينشئ السماوات والأرض ) ( التوحيد صفحة 135 -136 ) .
وروى بسنده عن عبد الله بن مسكان قال : ( سألت ابا عبد الله عليه السلام عن الله تبارك وتعالى أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان أم علمه عندما خلقه وبعد ما خلقه ؟
فقال : تعالى الله ، بل لم يزل عالماً بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعدما كوّنه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء كعلمه بالمكان ) ( التوحيد صفحة 137 ) .
وروى أيضاً بسنده عن منصور الصقيل عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ( إن الله علم لا جهل فيه ، وحياة لا موت فيه ، نور لا ظلمة فيه ) ( التوحيد صفحة 137 ) .
وفي رواية ينقلها السيد الطباطبائي في تفسيره الميزان أن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( إن الله يقدم ما يشاء ويؤخر ما يشاء وعنده أم الكتاب ، وقال : كل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه ، وليس شيء يبدو له إلا كان في علمه ، إن الله لا يبدو له من جهل ) ( الميزان في تفسير القرآن 11/383 – 384 ) .
ويكذبه أيضاً أقوال علماء الشيعة الصريحة في إثبات العلم المطلق له سبحانه وتعالى والنافية لكل جهل عنه عز وجل .
قال الشيخ المفيد رحمه الله : ( إن الله تعالى عالم بكل ما يكون قبل كونه وأنه لا حادث إلا وقد علمه قبل حدوثه ، ولا معلوم وممكن أن يكون معلوماً إلا وهو عالم بحقيقته ، وأنه سبحانه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء ، وبهذا اقتضت دلائل العقول والكـتاب المسـطور ، والأخبـار المتـواترة مـن آل الرسول صلى الله عليه وآله وهو مذهب جميع الإمامية ) ( أوائل المقالات صفحة 60 ) .
وقال الشيخ الطوسي قدس سرّه : ( ... وأنه تعالى عالم ، بمعنى أن الأشياء واضحة له حاضرة عنه غير غائبة عنه ، بدليل أنه فعـل الأفعال المحكمة المتقنة ، وكل مــن كان كذلك فهو عالم بالضرورة ) ( الرسائل العشر صفحة 94 ) .
وقال المقداد السّيوري : ( الباري تعالى عالم بكل ما يصح أن يكون معلوما ، واجباً كان أو ممكناً ، قديماً أو حادثاً ) ( النافع يوم الحشر صفحة 13 ) .
وقال السيد عبد الله شبّر : ( ويكفي في ثبوت علمه تعالى الآيات المتضافرة والأخبار المتواترة ... أن الله تعالى عالم يعلم الأشياء قبل وجودها كعلمه بها بعد وجودها لا يخفى عليه خافية ، يعلم السر وأخفى ، ما تكن الصدور ولا يجهل شيئا ) ( حق اليقين 1/63 ) .
وقال السيد محسن الأمين العاملي : ( وعلمه تعالى محيط بجميع الأشياء إحاطة تامة جزئياتها وكلياتها لا يمكن أن يخفى عليه شيء ) ( نقض الوشيعة صفحة 515 ) .
وقال السيد أبو القاسم الخوئي رحمه الله : ( وقد اتفقت كلمة الشيعة الإمامية على أن الله تعالى لم يزل عالما قبـل أن يخلق الخلق بشتى أنواعــه بمقتضى حكم العقل الفطـري وطبقا للكـتاب والسنة ) ( محاضرات في أصول الفقه " الفياض " 5/333 ) .
وقال الشيخ جعفر السبحاني : ( اتفقت الإمامية تبعا لنصوص الكـتاب والسنة والبراهين العقلية على أنه سبحانه عالم بالأشياء والحوادث كلها غابرها وحاضرها ومستقبلها كليها وجزئيها لا يخفى عليه شيء في السماوات والأرض ) ( الإلهيات صفحة 556 ) .
وكما هو واضح من هذه الأقوال ؛ أن الشيعة ينزهون الله عز وجل عن الجهل بل ويؤكدون على أن علمه سبحانه مطلق لا تخفى عليه خافية صغيرة ولا كبيرة في غابر الزمان وحاضره ومستقبله .
ويكذبه الكـثير من عبارات الأدعية التي يلهج بها الشيعة عقيب صلواتهم ، وأثناء ممارستهم للدعاء والمناجاة لله عز وجل في ساعات الليل والنهار .
ففي بعض الأدعية عبارات واضحة الدلالة في تنزيه الله سبحانه وتعالى عن كل جهل ، وأن علمه غير محدود ، وأنه عالم بكل ما يمكن أن يكون معلوما .
ففي دعاء الصباح لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو الدعاء الذي يدعو به الكـثير من الشيعة يوميّاً عقيب صلاة الصبح .. يقول أمير المؤمنين عليه السلام : ( ... يا من قرب من خطرات الظنون ، وبعد عن لحظات العيون ، وعلم بما كان قبل أن يكون ... ) .
وفي الدعاء المعروف بدعاء ( كميل ) وهو الدعاء الذي علمه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام لتلميذه " كميل بن زياد النخعي " ويدعو الشيعة بهذا الدعاء في كل ليلة جمعة ، يمارسونه فرادى أو جماعات ، يقول أمير المؤمنين عليه السلام : ( اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء ، وبقوتك التي قهرت بها كل شيء ، وخضع لها كل شيء ، وذل لها كل شيء ، وبجبروتك التي غلبت بها كل شيء ، وبعزتك التي لا يقوم لها شيء ، وبعظمتك التي ملأت أركان كل شيء ، وبأسمائك التي ملأت أركان كل شيء ، وبعلمك الذي أحاط بكل شيء ) .
وفي الدعاء المروي عن الإمام الباقر عليه السلام وهو من الأدعية التي يدعى بها في ليلة النصف من شعبان : ( يا من إليه ملجأ العباد في المهمات ، وإليه يفزع الخلق في الملمات يا عالم الجهر والخفيات ، يا من لا يخفى عليه خواطر الأوهام وتصرف الخطرات ، بارئ الخلائق والبريات ... ) .
فالشيعة الإمامية الإثنى عشرية من أكثر الفرق الإسلامية تشدّداً في تنزيه الخالق تعالى وأبعدها عن نسبة النقائص إليه سبحانه ، فمن يسبر عقيدتهم في الله في كتبهم المدونة لهذا الغرض يتيقن بأنهم ينزهونه سبحانه عن أي شائبة نقص ، ومن يتهمهم بأنهم ينسبون الجهل إلى الحق سبحانه فهو كذاب أفاك مفتري .
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين
 
 
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !