من حقوق اليتيم في الإسلام               دواء الذنوب - الحلقة الثالثة                دواء الذنوب - الحلقة الثانية               (الحديث الثامن) النميمة               دواء الذنوب - الحلقة الأولى               التوبــــة               (الحديث السابع) الزنا               (الحديث السادس) الكذب .. حرمته .. أثاره .. أنواعه               (الحديث الخامس) الغيبة               ظواهر سلبية               
الركن الإجتماعي» ركن الأسرة» بحوث ومقالات تهم الأسرة
 
 
حق الأخ على أخيه
شبكة الحقيقة - 2012/10/06 - [عدد القراء : 314]
 

حق الأخ على أخيه
 
الشيخ مرتضى علي الباشا
 
هل بحثت سابقًا عن حقك على أخيك, وحق أخيك عليك؟
هل سعيت لتأدية حقوق إخوانك وأخواتك؟
كم هو جميل أن نؤدي حقوق الآخرين إليهم, وننعم بمشاعر الأخوة والصفاء والمودة !!!
كثيرًا ما نسمع عن حقوق الوالدين, وكذا حقوق الزوجين, والجار, وصلة الرحم, وأمثال ذلك, ولكن قليلاً ما نسمع عن حق الأخ على أخيه, والإخوة على قسمين:
القسم الأول: الإخوة النسبية. وهو من تشترك معه في الأب, أو الأم, أو كليهما. وجعل الإسلام الإخوة بالرضاعة كالأخوة النسبية في العديد من الأحكام الشرعية.
القسم الثاني: الإخوة في الدين, وهو من تشترك معه في الدين.
ونحن في هذا المقال نتحدث عن الإخوة النسبية فقط, ونرجأ الحديث عن الإخوة في الدين إلى وقت لاحق إن شاء الله تعالى.
روي عن الإمام السجّاد -عليه السلام- : (وحق أخيك أن تعلم أنه يدك التي تبسطها، وظهرك الذي تلتجئ إليه، وعزك الذي تعتمد عليه، وقوتك التي تصول بها. فلا تتخذه سلاحًا على معصية الله، ولا عدة للظلم لخلق الله, ولا تدع نصرته على نفسه، ومعونته على عدوه والحول بينه وبين شياطينه, وتأدية النصيحة إليه, والإقبال عليه في الله، فإن انقاد لربه وأحسن الإجابة له، وإلا فليكن الله آثر عندك وأكرم عليك منه) انتهى.
الحق الأول : معرفة مكانة الأخ وأهميته :
شبّه الإمام السجّاد – عليه السلام- الأخ باليد التي يبسطها الإنسان, وبها يقوم بأعماله من أخذ وإعطاء وجذب ودفع, وبها يمسك الأشياء ويؤدي الأعمال, بل للأخ أهمية أكبر من ذلك, فهو كالظهر الذي تلتجأ إليه, وبه يقوم جسدك, إلا أن الجسد يبلى ويزول, ولا قيمة له لنفسه, لذا زاد الإمام في بيان أهمية الأخ فشبّهه بالعز والشرف التي يعتمد عليها الإنسان, وبه يرفع الإنسان رأسه ويعيش كريمًا, ومن أجله يدفع حياته وعمره, ولكن بعض الناس يقبل بالذل والهوان, لذا زاد الإمام في بيان أهمية الأخ فشبّهه بالقوة التي يصول بها الإنسان ليصل إلى مآربه وأهدافه.
إذًا فـ (أخوك) هو يدك, وهو ظهرك, وهو عزّك, وهو قوّتك.
وينسب لأمير المؤمنين -عليه السلام- الشعر التالي:
أخاك أخاك إن من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح
فاحرص على أخيك, فإن الإنسان بلا أخيه كمن يدخل الحرب بلا سلاح.
إن أعباء الدنيا جسام لا تنتهي ولا تنقضي. كل يوم مشكلة أو مصيبة أو قضية. والإنسان وحده أضعف من أن يقف طويلا تجاه هذه الشدائد, فهو بأمسّ الحاجة لمن يقف معه ويعضده ويساعد في مواجهة تلك الأمواج العاتية.
وهكذا نجد موسى الكليم – عليه السلام- يدعو ربه ليجعل له وزيراً من أهله, هارون أخاه, ودعا ربه أن يشدّ أزره بأخيه, ويشركه في أمره, فاستجاب الله تعالى له ذلك, وهكذا استجاب للحبيب المصطفى – صلّى الله عليه وآله- وشدّ أزره بأخيه وابن عمه أمير المؤمنين – عليه السلام- .
الحق الثاني : عدم الاستعانة به على معصية الله تعالى :
فالأخ نعمة من الله تعالى عليك, فلا تتخذ هذه النعمة في معصية الله. وشكر النعمة هو أن يستفيد منها الإنسان ويجعلها في طاعة الله تعالى, ويجتنب عصيان الله بها. لو أدرك الإنسان أن السعادة – كل السعادة – في طاعة الله تعالى, والشقاء- كل الشقاء- في معصية الله, لو أدرك ذلك لبلغ كماله وبغيته.
تصييرك أخاك سلاحًا على معصية الله, يعني أنك تغويه وتفسد عليه دنياه وآخرته, وتورده المهالك والشقاء, فمن حق أخيك عليك أن تبعده عن المعاصي, وتقرّبه من الطاعة والرضوان.
الحق الثالث : عدم الاستعانة به على ظلم الناس :
ظلم الناس أحد مصاديق معصية الله تعالى, وقد تقدّم النهي عن الاستعانة بالأخ في معصية الله, ولكن نظراً لفظاعة ظلم الناس لبعضهم, وشدة اهتمام الإسلام بذلك, فقد ذكر هذا الحق بشكل منفصل واضح وجلي.
من المآسي أن يستعين الإنسان بحب إخوانه, وحماسهم وعصبيتهم له, فيدعوهم لنصرته في ظلم للناس. وربما كانت تلك العصبية قوية لدرجة يرون فيها الحق مع أخيهم, أو يعتقدون بعدم إمكان صدور الخطأ منه.
القاعدة (انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا) قاعدة صحيحة, ولكن نصرته مظلومًا ليس بإعانته على الظلم, بل بردعه عن الظلم ونهيه عن ذلك. فإن في ارتداعه نجاته وصلاحه.
الحق الرابع : نصرته على نفسه الأمارة بالسوء :
إنّ النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي, لذا فكل منا بحاجة إلى من ينصحه ويرشده, وينبهه إذا غفل أو أخطأ أو قصّر. قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ...) والأخ من الأهل, إذًا نحن مطالبون بأن نقي إخوتنا النار, وذلك بالعمل على هدايتهم, وتصحيح مسيرتهم, ودعوتهم بالحكمة والموعظة الحسنة. ومن المفاهيم الخاطئة أن نعتبر ذلك فضولاً وتدخلاً في شؤون الآخرين.
الحق الخامس : نصرته على شياطين الإنس والجن :
روي عن رسول الله – صلّى الله عليه وآله - " مثل الأخوين مثل اليدين تغسل إحداهما الأخرى ".
لا يخلو الإنسان من شياطين يريدون إغواءه, أو النيل منه وغصب حقه وظلمه. والإنسان بمفرده قد لا يستطيع القيام بالتصدي لجميع الأعداء المحدقين به, لذا كان على الأخ أن ينصر أخاه ضد الشياطين المتربصين به.
الحق السادس : تأدية النصيحة إليه :
الأخ هو العضد والناصر لإخوته في كل ملمة، لا ينتظر طلبهم ذلك منه، بل يبادر لمساعدتهم بما يستطيع، ويسعى لما فيه مصلحتهم على قدر طاقته، بما في ذلك تقديم النصيحة الصادقة وخلاصة تجاربه إليهم ليستفيدوا منها, كما يحافظ على أسرار إخوته، ولا ينقل عنهم شيئًا يلحق بهم ضررًا وإلا كان عدوًا لهم.
الحق السابع : الإقبال على الأخ قربة إلى الله تعالى :
تارة يؤدي الإنسان الأعمال المطلوبة منه وهو كاره لذلك, وبروحية مرغمة على ذلك. وتارة أخرى يؤدي تلك الأعمال بحب وإقبال ورغبة وشوق. القاعدة في التعامل مع جميع المؤمنين لا سيما الأهل والإخوة هي الانبساط والإقبال والترحيب والحب والودّ. إذن نحن نؤدي هذه الواجبات بروح مسرورة ورغبة وشوق.
الأخ الأكبر في منزلة الوالد، نعامله بالأدب والمعروف، ونذعن لنصائحه، ونعمل بإرشاداته النافعة, ونحن نشعر أن وجود الأخ نعمة علينا شكرها, وتأدية حقه نعمة نفرح بها, والتواصل معه فرصة علينا اغتنامها.
كما نتعامل مع الأخ الأصغر باللطف والإحسان، ونشفق عليه, ولا نؤذيه، ونكون له مثال الاحترام والوقار وعنوان الاستقامة والاعتبار، فلا مكان للشتم ولا للاستصغار والاستخفاف به والتقليل من شأنه ودوره ومكانته.
كما نمدّ جسور الحب والألفة مع جميع الإخوة, ونتجنب العداوة والمشاحنات والمخاصمات, لا سيما إذا كانت طمعاً في حطام الدنيا كالميراث.
نغض الطرف عن بعض الحقوق المادية في سبيل أن نعيش جميعًا كإخوة وعائلة متحابين, يدًا واحدة على جميع أعدائنا وصروف الأزمنة والدهور.
قاعدة هامة في التعامل مع المخلوقين :
إن انقاد المخلوق لربه وأحسن الإجابة له، فاحمد الله تعالى, واشكره, واستعن به على الدنيا والآخرة.
وإن اختار المخلوق الدنيا والشهوات فليكن الله آثر عندك وأكرم عليك منه.
لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. لا تقف مع أخيك ضد الحق, ولا تنجرف معه في باطله وشهواته, ولكن احفظ فيه صلة الرحم, فتبقى الزيارات والتواصل والتراحم والنصيحة سارية لا تنقطع, إذ صلة الرحم واجبة حتى لو كان رحمك كافرًا قاطعًا للرحم. ولعل هذا التواصل يكون سببًا في تخفيف انحرافه عن الحق, أو يكون سببًا في هداية إلى الطريق المستقيم في يومٍ من الأيام فإن رحمة الله واسعة.
 
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «1»
عون سوادحة التاريخ: 2016-10-08
جميل جدا وراءع 😍😍😍😍😍😍😍👑👑👑
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !