من حقوق اليتيم في الإسلام               دواء الذنوب - الحلقة الثالثة                دواء الذنوب - الحلقة الثانية               (الحديث الثامن) النميمة               دواء الذنوب - الحلقة الأولى               التوبــــة               (الحديث السابع) الزنا               (الحديث السادس) الكذب .. حرمته .. أثاره .. أنواعه               (الحديث الخامس) الغيبة               ظواهر سلبية               
بحوث ومقالات» بحومث ومقالات أخلاقية
 
 
أثر الذنوب على النفس
شبكة الحقيقة - 2012/10/21 - [عدد القراء : 120]
 

أثر الذنوب على النفس
 
بقلم : الشيخ حسن عبد الله العجمي
 
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى: ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) (المطففين: 14).
والمراد بالقلب في هذه الآية الكريمة هو النفس الإنسانية التي تمثل الجانب المعنوي من الإنسان، وليس العضو الموجود في القفص الصدري والذي يضخ الدم إلى جميع أجزاء الجسم .. وتشير الآية الكريمة إلى الأثر الخطير جدّاً الذي تخلفه الذنوب على النفس ، حيث أنّها تصيبها بالظلمة والتكدر وعدم الصفاء..
وفي رواية عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنّه قال: (ما من شيءٍ أفسد للقلب من خطيئة، إنّ القلب ليواقع الخطيئة فلا تزال به حتى تغلب عليه فيصير أعلاه أسلفه) (الكافي 2/263).
وفي رواية أخرى عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام أنّه قال: (ما من عبد إلاّ وفي قلبه نكتة بيضاء فإذا أذنب ذنباً خرج في النكتة نكتة سوداء، فإن تاب ذهب ذلك السواد وإن تمادى في الذنوب زاد ذلك السواد حتى يغطي البياض، فإذا غطي البياض لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً وهو قول الله عزّ وجل :[ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون] ) (الكافي 2/273).
فنستطيع أن نشبه النفس الإنسانية بالحجرة التي لها مجموعة من النوافذ ينفذ النور إليها من خلالها، فإذا ما قمنا بإغلاق نافذة من هذه النوافذ قل دخول الضوء إليها وضعف النور في داخلها، وإذا أغلقنا نافذة أخرى كان الضوء الداخل إليها أقل، والنور في داخلها أضعف، ولو أغلقنا جميع النوافذ ومنعنا الضوء من الدخول والنفوذ إلى هذه الحجرة فسيحل الظلام الدامس فيها، فهكذا النفس الإنسانية تكون طاهرة نقية لم يتلوث نور الفطرة فيها قبل أن يمارس صاحبها الذنب، ولكنّه بعد أن يبدأ في ارتكاب المعاصي تبدأ النفس بالتكدر والتلوث، ويضعف نور الفطرة فيها، فإذا استمر في ممارسة الذنوب شيئاً فشيئاً فإن الأمر سيصل بهذه النفس إلى أن ينعدم بالتمام نور الفطرة فيها وتحل الظلمة محله وتصاب بالرّين والصدأ .. فتكون الذنوب والمعاصي قد أوصلت صاحب هذه النفس إلى مرحلة خطيرة جداً .. وهي التي أشار إليها الإمام الباقر عليه السلام في الرّواية السالفة بقوله: ( لم يرجع صاحبه إلى خير أبداً) الذي يدل على أن صاحب هذه النفس قد يؤول به الحال إلى عدم المبالاة بأوامر الشريعة ونواهيها فيسهل أمر الدّين في نظره ويزول وقع الأحكام الإلهية من قلبه، وتنفر عن قبولها نفسه، وينجر ذلك إلى اختلال عقيدته وزوال إيمانه فيموت على غير الملّة، وهو المعبّر عنه بسوء الخاتمة .. نسأل الله السلامة .. 
 
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !