من حقوق اليتيم في الإسلام               دواء الذنوب - الحلقة الثالثة                دواء الذنوب - الحلقة الثانية               (الحديث الثامن) النميمة               دواء الذنوب - الحلقة الأولى               التوبــــة               (الحديث السابع) الزنا               (الحديث السادس) الكذب .. حرمته .. أثاره .. أنواعه               (الحديث الخامس) الغيبة               ظواهر سلبية               
خطب الجمعة
 
 
من مناقب فاطمة الزهراء (ع)
شبكة الحقيقة - 2010/01/17 - [عدد القراء : 197]
 
من مناقب فاطمة الزهراء عليها السلام
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي لا تدركه الشواهدُ ، ولا تحويه المشاهدُ ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ُ ، الدّالِّ على قدمه بحدوث خلقه ، وبحدوث خلقه على وجوده ، وباشتباههم على أن لا شبيه له .
الحمد لله الخافضِ الرّافع ، الضّارِ النافع ، الجوادِ الواسع ، الجليلِ ثناؤهُ ، الصادقةِ أسماؤهُ ، المحيطِ بالغيوب ، وما يخطرُ على القلوب ، الذي جعلَ الموت بين خلقه عدلا ، وأنعم بالحياةِ عليهم فضلا ، فأحيا وأمات ، وقدّر الأقوات ، أحكمها بعلمه تقديرا ، وأتقنها بحكمته تدبيرا ، إنه كان خبيرا بصيرا .
هو الدائم بلا فناءٍ والباقي إلى غير انتهاء ، يعلم ما في الأرض وما في السماء ، وما بينهما وما تحت الثرى ، أحمدُهُ بخالص حمدهِ المخزونِ بما حمدَهُ به الملائكةُ والنبيّون ، حمداً لا يحصى له عددٌ ولا يتقدّمهُ أمدٌ ، ولا يأتي بمثله أحدُ.
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين .
عبادَ الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عزّ وجل فإنها خير الزاد ليوم المعاد قال الله عزّ وجل : ﴿ وتزوّدا فإن خير الزّد التقوى ، واتقونِ يا أوليِ الألباب  ﴾
فهي وصية الله عز وجل لعباده حيث قال تعالى في كتابه المجيد : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ  ﴾
فعليكم الائتمار بأوامر الله والانتهاء عن نواهيه ، جاهدوا أنفسكم وحاسبوها قبل أن تحاسبوا ، ولا تجعلوا للشيطان عليكم سبيلا .
أيها المؤمنون إننا نعيش في هذه الأيام ذكرى وفاة السيدةِ فاطمة الزهراء عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها صلوات الله وسلامه ، ومن كرامة هذه السيدة العظيمة عند الله عزّ وجل أنه سبحانه وتعالى لم يخلق على وجه هذه الأرض أنثى أفضل منها ، فقد دلّت الأخبار على أنها سيدة نساء أهل الجنة جميعاً ، منها ما رواه الحاكم النيسابوري وهو من علماء أهل السنة في كتابه المستدرك على الصحيحين بسنده عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : «نزل ملك من السماء فاستأذن أن يسلّم عليّ لم ينزل قبلها فبشرني أنّ فاطمة سيدّة نساء أهل الجنة» .
ومن كرامتها عند الله عزّ وجل أنه سبحانه وتعالى طهرّها من الرجس تطهيرا حيث قال سبحانه وتعالى : ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً  ﴾ ، فإنه لما أن نزلت هذه الآية المباركة على النبي الأكرم صلى الله عليه وآله جمع علياَ والسيدة الزهراء والحسن والحسين عليهم السلام وغطاهم بكساء له وقرأ عليهم الآية ثم قال : «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» .
ومن كرامتها عند الله سبحانه وتعالى أنه أوجب وفرض محبتها على كل مسلم قال تعالى : ﴿ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى  ﴾
وقد سئل النبي صلى الله عليه وآله من قبل بعضهم : ( من هم قرابتك الذين أوجب الله عزّ وجل علينا مودتهم ) فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «علي وفاطمة وابناهما» .
ومن مكانتها عند الله سبحانه أنه سبحانه وتعالى أمر الرحى التي كانت تطحن بها فاطمة القمح أن تدور بنفسها ففي الرواية عن ميمونة قالت : ( بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله بقمح إلى فاطمة لتطحنه ، ثم ردّني إليها فوجدتها قائمة والرّحى تدور ، فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله فقال : «إن الله علم ضعف فاطمة فأوحى إلى الرحى أن تدور فدارت »)
ومن منزلتها عند الله عز وجل أنه يرضى لرضاها ويغضب لغضبها فقد روى الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين وصححه بسنده عن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة : «إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك ») .
ومن منزلتها عند الله أيضاً أن الله سبحانه وتعالى أرسل إليها بعد وفاة أبيها صلى الله عليه وآله جبرائيل يسلبها ويصبرها على فقده وهذا ما وردت به الأخبار الصحيحة عندنا ففي الرواية الصحيحة عن الإمام الصادق عليه السلام : ( «إن فاطمة مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسةً وسبعين يوماً ، وكان دخلها حزنٌ شديد على أبيها ، وكان جبرائيل عليه السلام يأتيها فيحسن عزاءها على أبيها ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه ، ويخبرها بما يكون بعدها في ذريتها ، وكان علي يكتب ذلك »... )
ومن ذلك أن الله سبحانه وتعالى يأمر أهل الجمع يوم القيامة بأن يطأطئوا رؤوسهم ويغضوا أبصارهم إكراماً لها واحتراما ، ففي الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام أنه ينادى يوم القيامة في أهل المحشر : ( يا أهل الجمع غضّوا أبصاركم وطأطئوا رؤوسكم لتجوز فاطمة بنت محمد ، فيفعلون ذلك وتجوز فاطمة وبين يديها مائةَ ألف ملك وعن يمينها مثلهم وعن شمالها مثلهم ومن خلفها مثلهم ، ومائة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتى إذا صارت إلى باب الجنة ألقى الله عزّ وجل في قلبها أن تلتفت ، فيقال لها : ما التفاتك ؟
فتقول : أي ربِّ إني أحب أن تريني قدري هذا اليوم .
فيقول الله : ارجعي يا فاطمة فانظري من أحبّك وأحب أهل بيتك فخذي بيده وأدخليه الجنة )
قال الإمام الصادق عليه السلام : «فإنها لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من بين الحب الرديء » .
أما منزلتها وكرامتها عند النبي الأكرم صلى الله عليه وآله فهي كبيرة وعظيمة فقد ثبت وصح عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : «فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني » روى هذا المؤالف والمخالف ، وكان صلوات الله وسلامه عليه إذا أراد أن يسافر يكون آخر عهده بإنسان هو فاطمة عليها السلام أول من يدخل عليه إذا قدم من سفره هي فاطمة عليها السلام وكان كثيراً ما يقبلها ويشمها ويقول : «منها أشم رائحة الجنة» وكان صلوات الله وسلامه عليه يقول : «فاطمة أم أبيها» ولو أردنا أن نستعرض الشواهد والأمثلة على منزلتها وكرامتها عند الله ورسوله لاحتجنا إلى وقت طويل ..
إن في الحياة الزوجية التي عاشتها الزهراء مع علي وعلي مع الزهراء دروس وعبر لكل زوجين فقد كانت سلام الله عليها ملتزمة بما عليها من حقوق وواجبات تجاه علي عليه السلام وكذلك كان علي عليه السلام ملتزما بما عليه من حقوق تجاهها ، ولذلك كانت حياتهم من هذه الجهة وهذا الجانب حياة سعيدة وهانئة لم ينغص واحد منهم حياة الآخر بأذية ما ، يقول أمير المؤمنين وهو يؤبنها بعد وفاتها : «فو الله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عزّ وجل ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً ، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عني الهموم والأحزان »
هكذا ليكون الزوج المسلم في تعامله مع زوجته وهكذا لتكون الزوجة المسلمة في تعاملها مع زوجها ، ليلتزم كل واحد منهما بحقوق الآخر وليجتنب كل واحد منهما أذية الآخر بأي نوع من أنواع الأذية ، وإذا أخطأت المرأة في حق زوجها فعليه أن يتغاضى عن خطئها ويعفو ويصفح عنها وكذلك بالنسبة إلى الزوجة إذا أخطأ زوجها في حقها فعليها أن تعفو وتصفح وتتجاهل خطأه لأن ذلك أدعى إلى استقرار الحياة الزوجية ودوام هذه العلقة بينهما .
لقد تعاملت عليها السلام مع الإمام أمير المؤمنين بأخلاق عالية رفيعة ونذكر على ذلك شاهداً واحداً فيه درس للمرأة المسلمة في خصوص كيفية مدارة زوجها ، ففي الرواية أن الإمام علي عليه السلام عندما رجع يوماً إلى البيت طلب من السيدة الزهراء عليها السلام أن تحضر له طعاماً ، فأخبرته سلام الله عليها أنه لا يوجد في البيت طعام ، فقال لها عليه السلام : ( ألا أعلمتني فآتيكم بشيء ؟ فقالت : يا أبا الحسن إني لأستحي من إلهي أن أكلفك ما لا تقدر عليه ) .
فهي سلام الله عليها تعلم أن زوجها ليس لديه المال الذي يجلب لهم به طعاما فلذلك لم تسأله ذلك ، وهذا من أخلاقها العالية الرفيعة في التعامل مع زوجها ، وفي ذلك درس لكل امرأة مسلمة عليها أن تراعي جانب زوجها ووضعه المادي فلا تكلفه بشيء لا يستطيع هو أن يوفره لها .
 ومن أخلاقياتها العالية الرفيعة أنها كانت عندما تدعو الله عزّ وجل تقدم الآخرين على نفسها فتدعو لهم ففي الرواية عن الإمام الحسن عليه السلام قال : «رأيت أمي فاطمة عليه السلام قامت في محرابها ليلة جمعتها فم تزل راكعة ساجدة حتى اتّضح عمود الصبح وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسميهم بأسمائهم وتكثر الدعاء لهم ولا تدعو لنفسها بشيء فقلت لها : يا أمّاه لم لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك ؟ فقالت : يا بني الجار ثم الدّار»
نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لمراضيه ويجنبنا معاصيه ، ويغفر لنا ذنوبنا ويكفر عنا سيئاتنا ويتوفنا مع الأبرار ، ونسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لوالدين ولوالد والدينا ولكافة المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات ، اللهم اجعلنا من المتبعين لكتابك ، والسائرين على نهجك واجعل القرآن لنا شافعاً مشفّعاً يوم القيامة إله الحق آمين رب العالمين . اللهم عذّب كفرة أهل الكتاب والمشركين الذين يصدون عن سبيلك ويجحدون آياتك ويكذبون رسلك ، اللهم خالف بين كلمتهم وألق الرّعب في قلوبهم وأنزل عليهم رجزك ونقمتك وبأسك الذي لا تردّه عن القوم المجرمين .
اللهم انصر جيوش المسلمين وسراياهم ومرابطهم حيث كانوا في مشارق الأرض ومغاربها ، إنك على كل شيء قدير .
﴿ إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون  ﴾اذكروا الله فإنه ذكر لمن ذكره ، وسلوه رحمته وفضله فإنه لا يخيب من دعاه ولا يقطع رجاء من رجاه اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه الطاهرين في هذه الساعة وفي كل ساعة وليّاً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا ...
 
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «5»
علي ابو الحسن (فلسطين _غزه) التاريخ: 2010-03-28
نشهد الله عزوجل ونشهد ملائكته وحمله عرشه وجميع خلقه باننا من اتباع ال بيت النبوه عليهم السلام ...فهم والله سفينه النجاه يوم يقع الطوفان...وهم والله طريقنا الى الجنه...وهم والله حبل الله الممدود بين السماء والارض .نصيحتي لاهلي..اهل السنه..اهل فلسطين..(الشيعه هم والله اهل السنه الحقيقيين)هم حفظه الدين المحمدي الاصيل ..هم حفظه السنه ..هم حفظه القران...هم حفظه وصايا النبي ( ص)واهمها وصيه النبي في اهل بيته (ع).
محمد يوسف الجزائر التاريخ: 2011-02-14
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد وعلى آلــــــــــــــــــــــــه وصحبه وبعد فاطمة الزهراء بضعة النبي (ص) وسيدة نساء العالمين وبعلها الامام علي الفتى الحاسر الانزع الشجاع الذي يهابه العظماء ...كيف يسمح سينا الامام علي بهذا الظلم للسيدة فاطمة رضي الله عنها ؟
رحيم/العراق التاريخ: 2013-03-23
احب سماحة الشيخ واقرأ مؤلفاته
رحيم/العراق التاريخ: 2013-03-23
السلام عليكم اشكركم وأحب سماحة الشيخ وأقرأ مؤلفاته وأتمنى له التوفيق
محمد السيد الهاشمي التاريخ: 2013-07-11
جعلنا الله من اتباعها في الدنيا والاخره ومحبينها  
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !