من حقوق اليتيم في الإسلام               دواء الذنوب - الحلقة الثالثة                دواء الذنوب - الحلقة الثانية               (الحديث الثامن) النميمة               دواء الذنوب - الحلقة الأولى               التوبــــة               (الحديث السابع) الزنا               (الحديث السادس) الكذب .. حرمته .. أثاره .. أنواعه               (الحديث الخامس) الغيبة               ظواهر سلبية               
خطب الجمعة
 
 
الدعاء .. الاستغفار
شبكة الحقيقة - 2010/01/17 - [عدد القراء : 178]
 

 الدعاء .. الاستغفار

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمدُ لله الوليِّ الحميدِ ، الحكيمِ المجيدِ ، الفعّالِ لما يريدِ ، علاّمِ الغيوبِ وستارِ العيوبِ ، وخالقِ الخلقِ ومنزلِ القطرِ ، ومدبرِ أمرِ الدنيا والآخرةِ ، وربِّ السماواتِ والأرضِ ، ربِّ العالمينِ ، وخيرِ الفاتحينِ ، نحمدُهُ على ما كان ، ونستعينُه من أمرنا على ما يكون ، ونستغفرُهُ ونستهديه ، ونسأله المعفاةَ في الأديانِ ، كما نسأله المعفاةَ في الأبدانِ .
ونشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، ملكُ الملوكِ ، وسيّدُ الساداتِ ، وجبّارُ الأرضِ والسماواتِ ، الواحدُ القّهارُ ، الكبيرُ المتعالِ ، ذو الجلالِ والإكرام ، ديانُ يومِ الدينِ ، ربنا وربُّ آبائنا الأولين .
وأشهد أنَّ محمداً صلى الله عليه وآله عبدهُ ورسولهُ وأمينُه ، قفّى به المرسلين ، وختمَ به النبيين ، وبعثَهُ رحمةً للعالمين ، صلى الله عليه وعلى آله أجمعين .
عبادَ الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عزّ وجل ، فإن بها النجاةَ يومَ القيامة ، يقول تعالى : ﴿ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ * وَيُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ  ﴾ ويقول تعالى : ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ ، ويقول تعالى :﴿  جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ  ﴾ويقول تعالى : ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ ، فاتقوا اللهَ عبادَ الله ما استطعتم ، فاجتهدوا أن لا يفتقدكُمُ اللهُ عز وجل حيثُ أمركم ولا يراكم حيثُ نهاكم .
قال الإمامُ جعفرُ بنُ محمدٍ الصادق عليه السلام : « من أعطي أربعاً لم يُحرم أربعاً ، من أعطي الدعاءَ لم يحرم الإجابةَ ، ومن أعطي الاستغفارَ لم يحرم التوبة ، ومن أعطي الشكرَ لم يحرم الزيادة ، ومن أعطي الصبرَ لم يحرم الأجر » .
وسأقتصر في هذا الخطبة على الحديثِ حولَ الدعاءِ والاستغفارِ .
يقول الإمام عليه السلام : « من أعطي الدعاءَ لم يحرم الإجابة»
إن حاجةَ الإنسانِ إلى الدعاءِ حاجةٌ طبيعيةٌ ، فالإنسانُ موجودٌ معلولٌ متعلقٌ بعلته الأولى وهي الله عزّ وجل ، فوجودُ الإنسانِ وإن كان معلولاً لعدة عللٍ إلاّ أن العلةَ الرئيسيةَ هي الله عز وجل ، فلولا إرادتُهُ سبحانه أن يوجدَ هذا الملخلوق لما وجد ، ولما أثرت سائرُ العللِ شيئاً في وجودهِ بدونِ العلةِ الكبرى ( الله) ، فالعبدُ متعلقٌ بخالقه ، يفيضُ عليه في كل لحظةٍ من لحظاتِ حياته ويمدُّهُ بالحياةِ ولو انقطع عنه الفيضُ الإلهي ولو لفترةٍ بسيطةٍ سينتهي ويزول .
ونستطيع أن نشبهَ العلاقةَ بين العبدِ وربّهِ وإمداده سبحانه وتعالى له بالفيضِ والحياةِ ، بالعلاقة بين المصباحِ والتيارِ الكهربائي ، إن المصباحَ ما دام التيارُ الكهربائي موصولاً فهو يشع ويضيء ويعطي النورَ ، وإذا انقطع عنه التيارُ الكهربائي صار قطعةً من الحديد والبلاستيك والزجاج لا فائدة منها ، حيث ينقطع منه النورُ والضوءُ فهكذا الإنسانُ بالنسبةِ لخالقِهِ ، فما دام الفيضُ الإلهيُّ متصلاً به فإنّه يستمد حياتَه من ذلك الفيضِ المفاضِ عليه ، وإذا انقطع هذا الفيضُ عنه انتهى الإنسانُ وتلاشى وزال .
وهكذا موجودٌ عاجزٌ محتاجٌ فقيرٌ ليس أمامة سوى طريقٍ واحدٍ ، وهو أن يتجهَ إلى الخالقِ المالكِ الغنيِّ يمد إليه يدهُ ويخاطبه بانكسار يعبر له عن عبوديته وحاجته ويعترفُ بعجزه وفقره .
والدعاءُ في جوهره ارتباطُ المخلوقِ العاجزِ بالخالقِ العظيمِ ، ومثلُ هذه العلاقةِ تمنح الإنسانَ الشعورَ بالطمأنينة ، فنجعله يواجهُ كلَّ المصاعبِ الحياتية بروحٍ قويةٍ تستمد قوتَها من اللهِ القادرِ الغنيِّ .
واللهُ سبحانه وتعالى يحبُّ من عَبْدِهِ أن يدعوه ، واللهُ سبحانه يطلبُ من عباده ذلك ، يقول تعالى :﴿  وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ فهو سبحانه من خلالِ هذه الآيةِ يطلبُ من عبادِهِ أن يدعوه ويطلبوا منه حاجاتَهم ويعدهم بالإجابة ويتوعدَ اللذين يستنكفون عن الدعاءِ بالعذاب .
ويعد الدعاءُ من أفضلِ العبادات ، فقد ورد أن سائلاً سأل الإمام الصادق عليه السلام وقال له : ( ما تقول في رجلين دخلا المسجدَ جميعاً ، كان أحدُهما أكثرَ صلاةٍ والآخرُ دعاءٍ فأيهما أفضلُ ؟ قال الإمام : كلٌّ حسنٌ ، فقال له السائل : ولكن أيهما أفضل ؟ أجاب الإمام عليه السلام : أكثرهما دعاء ، ثم قال سلام الله عليه : أما تسمع قول الله تعالى : ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ  ﴾، ثم قال عليه السلام : ( هي العبادةُ الكبرى ) أي أن الدعاءَ هو العبادةُ الكبرى ، وفي رواية أن الإمام الباقر عليه السلام سئل : أيُّ العبادةِ أفضلُ ؟ فقال : ما من شيءٍ أفضلُ عندَ اللهِ عز وجل من أن يُسألَ ويطلبَ ما عنده ، وما أحدٌ أبغضُ إلى اللهِ عزّ وجل ممن يستكبرُ عن عبادتِه ولا يسأل ما عنده .
قد يقول البعضُ إننا ندعو اللهَ سبحانه وتعالى كي يقضي لنا بعضَ الحوائجِ ونطلب منه من خلالِ الدعاءِ بعضَ المطالبِ ، ولكن هذه الأدعية لا تستجاب لنا مع أنَّ اللهَ سبحانه وتعالى وعدَ عبادَه من خلالِ القرآنِ الكريمِ على أنِّ يستجيب لهم دعاءَهم إذا ما دعوه ، فهو سبحانه يقول في كتابه المجيد : ﴿  ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ  ﴾وقال تعالى أيضاً : ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ ، فما هي أسبابُ عدمِ استجابةِ هذه الأدعية ؟
والجواب : نقول هناك عدةُ أسبابٍ لذلك هي :
أولاً : إنَّ اللهَ سبحانه وتعالى حكيمٌ ، ولا يفعلُ إلاّ ما فيه الحكمةَ والمصلحةَ ، فقد يطلبُ العبدُ من اللهِ سبحانه وتعالى شيئاً ولكن ليس في إجابةِ هذا الطلب مصلحةً للعبدِ ، فاللهُ لحكمتهِ لا يستجيب دعاءَ عبدِهِ لأنه ليس في استجابته مصلحةً له .
ثانياً : إنَّ اللهَ تعالى قد يستجيب الدعاءَ لكن يرى أنَّ المصلحةَ في تأخيرِ الإستجابةِ ، إما لكون الاستجابةِ في هذا الوقتِ تضرُّ بالعبدِ ، أو يريدُ اللهُ أن يكثرَ العبدُ من الدعاء كي يزيدَهُ في مراتبِ القربِ ، ولو أعطاه حاجتَهُ سريعاً لترك الدعاءَ ، ولم يفز بتلك الدرجاتِ العاليةِ ، فيؤخرُ استجابةَ دعائِهِ فترةً ثم يستجيبُ له لاحقاً .
ثالثاً : إنَّ للدعاءِ شروطاً وموانعاً فلو لم تتوفر شروطُ استجابةِ الدعاءِ فإن اللهَ سبحانه وتعالى لا يستجيبُ الدعاءَ لفقده شروطِ الاستجابةِ أو بعضٍ منها .
ثم إنَّ الدعاءَ الذي يستجمعُ الشرائطَ لهُ أثارٌ وضعيةٌ ومعنويةٌ كبيرةٌ على العبدِ مضافاً إلى قضاءِ حوائِجِهِ منها :
1- إنه سببٌ في نزولِ الرحمةِ الإلهيةِ الواسعةِ على العبدِ .
2- بالدعاءِ يدفع البلاءُ ويرد القضاءَ المبرمَ ، يقول أميرُ المؤمنين عليٌّ عليه السلام : «الدعاءُ يرد القضاءَ المبرمَ فاتخذوه عدةً»
3- به يستنزل الرزقُ ويدفعُ الفقرُ .
4- وهو سلاحٌ ضدَّ الأعداءِ ، قال النبيُّ الأكرمُ صلى الله عليه وآله : «ألا أدلُّكُم على سلاحٍ ينجيكم من عدوّكم أو يُدِرَّ رزقَكم ؟ قالوا نعم ، قال : تدعونَ بالليل والنهار ، فإن سلاحَ المؤمنِ الدعاءُ» وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله : « إنَّ الحذرَ لا ينجي من القدر ، ولكن ينجي من القدر الدعاءُ ، فتقدموا في الدعاءِ قبل أن ينزلَ بكم البلاءُ ، إن اللهَ يدفعُ بالدعاءِ ما نزل من البلاءِ وما لم ينزل » وقال الإمامُ أميرُ المؤمنين عليه السلام : «الدعاءُ مفتاحُ الرحمةِ ومصباحُ الظلمةِ» .
ثم يقول الإمامُ الصادقُ عليه السلام : « ومن أعطي الاستغفارَ لم يحرم من التوبة » أي أنَّ الذي يوفقه اللهُ سبحانه وتعالى لممارسةِ وفعلِ الاستغفارِ ، فيستغفرُ اللهَ سبحانه وتعالى من ذنوبه ويطلبُ منه المغفرةَ والعفوَ والصفحَ وأن يتوبَ عليه فإنه لن يحرم من التوبة ، أي أن اللهَ سبحانه وتعالى سيتوبُ عليه .
والسؤالُ الذي نطرحه هنا هو : هل أنَّ الاستغفارَ المرادُ والمطلوبُ هو قولُ العبدِ : أستغفرُ اللهَ باللسان فقط ؟ أم أنَّ الاستغفارَ باللسانِ لا بد أن يرافقه شروطٌ وحالاتٌ وأمورٌ لا بد أن تتحقق في الشخص المستغفرِ ليكون استغفارُهُ حقيقياً وصحيحاً ؟
والجواب هو : أنَّ الاستغفارَ اللساني الذي لا تتوفر فيه شروطُ الاستغفارِ ليس له أثرٌ فعالٌ ، حيث أن هذا النوع من الاستغفارِ بعتبر في نظرِ الشرعِ الشريفِ مجردُ لقلقة لسانٍ لا أكثر ، فللاستغفارِ شروطٌ لا بد أن تتوفر ، وهناك حالاتٌ لابد أن يكون عليها المستغفرُ ، وهي التي يذكرها لنا الإمام أمير المؤمنين عليُّ بن أبي طالب عليه السلام في قولهِ لشخص سمعه يقول أستغفرُ الله .
فإنه ينقل أنَّ أميرَ المؤمنين عليه السلام سمع شخصاً يقول أستغفرُ الله ، فقال له أميرُ المؤمنين عليه السلام : ثكلتك أمُّك ، أتدري ما الاستغفار ؟ إن الاستغفارَ درجةُ العليين وهو اسمٌ واقعٌ على ستةِ معانٍ :
أولها : الندمُ على ما مضى .
الثاني : العزمُ على ترك العودِ إليه أبدا .
الثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللهَ سبحانه ليس عليك تبعة .
الرابع : أن تعمد إلى كل فريضةٍ ضيعتها فتؤدي حقها .
الخامس : أن تعمد إلى اللحمِ الذي نبت على السحتِ فتذيبه بالأحزان حتى تلصق الجلدَ بالعظم وينشأ بينها لحمٌ جديدٌ .
السادس : أن تذيق الجسمَ ألم الطاعةِ كما أذقته حلاوةَ المعصيةِ .
فعند ذلك تقول : أستغفرُ الله .
لكي يكون استغفارُ العبدِ استغفاراً حقيقياً وكاملاً وتكون توبتُهُ توبةً نصوحاً ، لا بد وأن تتحقق في استغفاره هذه الشروط التي ذكرها الإمامُ عليه السلام .
فأولاً : لا بد أن يعيشَ العبدُ حالةَ الندمِ وهي حالةٌ نفسيةٌ فيتمنى أن الذي وقعَ وصدرَ منه من ذنبٍ لم يقع ولم يصدر .
وثانياً : أن يعزمَ على أن لا يعودَ لفعل المعاصي والذنوبِ في المستقبل .
وثالثاً : إذا كانت الذنوبُ التي صدرت من العبد أو بعضُها مما يتعلق بحق العبادِ وكان هذا الحقُّ مادياً كأن اغتصب مالاً من أحد ، فإنه يجب عليه أن يرده إليه وإن كانت العينُ قد تلفت فيجب عليه ردُّ القيمةِ.
ورابعاً : إن كان بعضُ الذنوبِ التي صدرت من العبد مما يتعلق بتركِ فريضةٍ أو واجبٍ ويمكن تداركه بالقضاءِ فيجب عليه ذلك ، فمثلاً إن كان قد ترك بعضَ الصلوات فيجب عليه قضاءَ ما تركه من صلاة ، أو مثلاً إن كان الذي تركه صوماً كما إذا أفطرَ في شهرِ رمضان المبارك متعمداً فعليه قضاءَ الأيامِ التي لم يصمها وإضافة إلى ذلك – أي إضافة إلى القضاء – عليه أداءُ الكفارةِ المترتبةِ على الإفطارِ المتعمد في نهار شهرِ رمضان .
خامساً : أن يعمد العبدُ إلى اللحمِ الذي نبت على السحت فيذيبه بالأحزان ، حتى يلصق الجلدُ بالعظم وينشأ بينهما لحمٌ جديدٌ ، فأميرُ المؤمنين عليه السلام يقول لهذا الرجل ، عليك أن تذيبَ اللحم الذي نبت من أكلِ الحرامِ وتتخلص منه ، عليك أن تذيبه بالبكاءِ والحزنِ على ذنوبك ومعاصيك التي فعلتها وارتكبتها وأن تعيشَ في خوفٍ من اللهِ ومن ذنوبك ، يصهر هذا الخوف كلَّ ذلك اللحم الذي نبت من الحرامِ حت ينشأ ويتكون مكانه لحمٌ جديدٌ من الحلال .
سادسها : أن يذيقَ الجسمَ ألمَ الطاعةِ كما أذاقه حلاوةَ المعصيةِ ، فعليه أن يمارسَ الطاعةِ والعبادةِ بشكل واسعٍ ويكثر منها ويلتزم بها حتى يذيق جسمَهُ ألمَ الطاعةِ كما أذاقه حلاوةَ المعصية ، فبعد أن يتحقق كلَّ ذلك من العبد عندها يكون استغفاره في محله وتكون توبتُهُ توبةً نصوحاً كاملةً .
أسأل اللهَ العليَّ القديرِ أن يوفقنا لمراضيه ويجنبنا معاصِيَهْ ، ويغفر لنا ذنوبنا ويكفر عنا سيئاتنا ويتوفنا مع الأبرار ، وأن يجعلنا من أهل جنة الفردوس ومن الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، وأسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ولوالدينا ولمن وجب حقه علينا ، ولكافة المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، الأحياءُ منهم والأموات ، اللهم اجعلنا من المتبعين لكتابك ، والسائرين على نهجك واجعل القرآن لنا شافعاً مشفّعاً يوم القيامة إله الحق آمين رب العالمين . اللهم عذّب كفرةَ أهلِ الكتابِ والمشركين الذين يصدون عن سبيلك ويجحدون آياتك ويكذبون رسلك ، اللهم خالف بين كلمتهم وألق الرّعب في قلوبهم وأنزل عليهم رجزك ونقمتَكَ وبأسكَ الذي لا تردّه عن القوم المجرمين .
اللهم انصر جيوشَ المسلمين وسراياهم ومرابطهم حيث كانوا في مشارقِ الأرضِ ومغاربها ، لا سيما إخواننا في فلسطين ولبنان ، إنك على كل شيء قدير .
عبادَ الله : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  ﴾ اذكروا الله فإنه ذكرٌ لمن ذكره ، وسلوه رحمته وفضلَهُ فإنه لا يخيب من دعاه ولا يقطع رجاء من رجاه ...
اللهم كن لوليك الحجةِ بنِ الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه الطاهرين في هذه الساعة وفي كل ساعة وليّاً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلا ... وخير المواعظ موعظة رب العالمين ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ .
 
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «2»
حنان التاريخ: 2012-06-19
استغفر الله لي ولكم اشكرك علي موضوع الاستغفار لان الجيل الموجود الان للاسف غير واعي تماما ودون الوعي ليس هناك تربيه او ثقافه دينيه علي السنة وعلي خطي البيي صلي اللع وغليه وسلم وللعلم هناك علماء غير مؤهلين لدولهم المساجد او لالغاء الخطبه مثل الجمه او ما شبه او التوعيه الدينيه مثل ما هو حاصل في اليمن العلماء المفروض ورثة الانبياء ولكن في اليمن العلماء ابو وجهين مع الاسف
الشاذلي عبداله شرف التاريخ: 2013-04-24
جزاكم الله خيرا
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !