من حقوق اليتيم في الإسلام               دواء الذنوب - الحلقة الثالثة                دواء الذنوب - الحلقة الثانية               (الحديث الثامن) النميمة               دواء الذنوب - الحلقة الأولى               التوبــــة               (الحديث السابع) الزنا               (الحديث السادس) الكذب .. حرمته .. أثاره .. أنواعه               (الحديث الخامس) الغيبة               ظواهر سلبية               
خطب الجمعة
 
 
دوافع وخصائص انفاق المتقين
شبكة الحقيقة - 2010/01/24 - [عدد القراء : 98]
 
بسم الله الرّحمن الرّحيم
 
الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الواحدِ الأحد ، الفردِ الصمدِ ، القادرِ العليمِ الحكيمِ ، تقدّس وتعالى عن صفات المخلوقين ، ذي الجلالِ والإكرام ، والإفضالِ والإنعام ، الذي له الأسماءُ الحسنى والأمثالُ العليا ، والحكمةُ البالغةُ ، والمشيئةُ النافذةُ ، والإرادةُ القاهرةُ ، ليس كمثله شيءٌ وهو السميعُ البصيرُ ، لا تدركهُ الأبصارُ وهو اللطيفُ الخبيرُ ، الحمد لله ذي القدرةِ والسّلطان ِ والرأفةِ والإمتنان ، أحمدهُ على تتابعِ النّعمِ ، وأعوذ به من العذاب والنّقم ، وأشهدُ أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، خالقُ كلِّ شيءٍ ، ومالكُ كلِّ شيءٍ وجاعلُ كلِّ شيءٍ ، ومحدثُ كلِّ شيءٍ ، وربُّ كلِّ شيءٍ ، وأشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله عبدهُ ورسولهُ وأمينُهُ ، قفّى به المرسلين ، وختم به النبيين ، وبعثة رحمةً للعالمين ، صلّى الله عليه وعلى آله أجمعين .
أوصيكم عبادَ الله بتقوى الله ، والعملِ بطاعته ، واجتنابِ معصيته ، فإنّه من يطع اللهَ ورسولَه فقد فاز فوزاً عظيماً ، ومن يعصِ الله ورسولَه فقد ضلّ ضلالاً بعيدا ، وخَسُرَ خسراناً مبينا .
فاجتهدوا عباد الله أن لا يفتقدكم الله حيث أمركم ولا يراكم حيث نهاكم .
قال تعالى : ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ  ﴾ .
أولاً : يدعو الله عزّ وجل في قوله هذا إلى المسارعة إلى أمرين ، يدعو إلى المسارعة إلى المغفرة والجنة بإتيانِ ما يؤدي إلى المغفرة وفعلِ ما يوصلُ إلى الجنة ، وقد اختلفت آراء المفسرين في السبب الذي يؤدي إلى المغفرة على أقوال أنسبها أنها التوبة ، فإن العبد إذا كانت عليه ذنوبٌ ومعاصي وتاب إلى الله عزّ وجل منها توبةً نصوحا فإن الله سبحانه وتعالى - وكما في وعد في كتابه وعلى لسان نبيّه -سيغفرُ له هذه الذنوب ، وعلى هذا الرأي فإن الآيةَ الكريمةَ تدعونا إلى الإسراعِ إلى التوبة لأن الجنة مكان طاهرٌ ولا يمكن للإنسان الملوث بالذنوب أن يدخلها إلاّ بعد أن يتخلص منها إما بالتوبة أو عن طريق آخر .
والله سبحانه من رحمته بعبده المسلم يحاول أن يخلصه من ذنوبه ومعاصيه في هذه الحياة الدنيا أولاً وذلك من خلال الابتلاءات المختلفة التي يصيبه بها ، فإن حان وقت رحيله من هذه الحياة ولم يطهر من ذنوبه فإنه سبحانه يشدد عليه سكرات الموت ، فإن لم يطهر فإنه يتعرض للعذاب في عالم البرزخ ، فإن لم يطهر بأن كانت ذنوبُهُ كثيرةٌ فإنه يتعرض للمحن والشدائدِ والمواقفِ الصعبةِ في عرصاتِ القيامة فإن لم يطهر فإنه يُدخل إلى النار والعياذ بالله ويبقى فيها فترةً من الزمنِ حتى يتخلص من خلالِ العقاب من جميع ذنوبه أو تناله شفاعةُ الشافعين .
والخلاصة : إنَّ قوله سبحانه ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ... ﴾ يدعو الله سبحانه وتعالى فيه إلى المسارعةِ إلى التوبة التي هي بدورها تؤدي إلى المغفرة ، وإذا غفرت ذنوب العبد صار مؤهلاً لدخول الجنة ، فإذاً المسارعة إلى التوبة التي هي بدورها تؤدي إلى المغفرة هو نفسه مسارعةٌ إلى الجنة .
ثانياً : إنه سبحانه يقول بأن الجنةَ إنما أعدت للمتقين ، ثم يذكر مجموعةً من الصفات والسماتِ لهؤلاء المتقين الذين أعد الله لهم الجنة ، وأول صفة هي صفة الإنفاق يقول تعالى : ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾ فالإنسانُ المتقي إنسانٌ كريمٌ جوادٌ يجود بما عنده على الآخرين من المحتاجين كالفقراءِ والمساكينِ واليتامى والأراملِ ، وفي صنوف ووجوه الخيرِ والبرِ والإحسانِ .
إن الإنسانَ المتقي تدفعه إلى البذلِ والإنفاقِ في سبيلِ الله عزّ وجل عدةُ أمور أهمّها :
1- إن المتقي يعتقد ويعلم أن المالَ الذي بيده وفي حوزته لا يملكه ملكاً حقيقيّاً ، وإنما كلُّ ما بيدهِ من مالٍ هو أمانةٌ عنده ، فالمالك الحقيقي لكل شيء في هذا الكون هو الله سبحانه وتعالى ، فهو يستجيب إلى نداء المالك الحقيقي له بالبذل والإنفاق فتجود نفسُهُ بالعطاء وتسخى ببذلِ المالِ .
يستجيب لنداء الله القائل : ﴿ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ  ﴾.
إن البعض يتصوّر بأنه المالكُ الحقيقيُّ لكل ما بيده فيبخل بالمال وتشح نفسُهُ عن إنفاق شيءٍ منه في سبيل الله ، وهذا تصوّر خاطئ فكل ما عند الإنسان وما يملكه والإنسانُ نفسُهُ ملكٌ للواحدِ الأحدِ يقول تعالى : ﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ  ﴾
فهذه الآية الكريمة تدل على أنَّ ملكَ الإنسانِ لما بيده من الأموالِ والأشياءِ ليس ملكاً حقيقياً وإنما هي أمانةٌ بيده ومخولٌ فيها بالتصرّف فقط ، وأن المالكَ الحقيقيَّ لكل ذلك هو الله سبحانه وتعالى .
2- إن المتقي إنسانٌ رحيمٌ عطوفٌ وحنونٌ وعلى قدرٍ عالٍ من الإنسانية ، فإن إنسانيته وعطفَه وحنَانَه ورحمتَه تدعوه إلى مساعدة المحتاجين ، كما أنّه على مستوى عالٍ من الإيمان والبصيرة وملمٌ ومدركٌ لحاجات النشاطات الدينية إلى الإنفاق والبذل فيقوم بتمويل النشاطات والمشروعات الدينية ويساهم ويشارك فيها لإدراكه لأهمية هذه الأمور لبناء الفرد الملتزم والمجتمعِ المسلمِ الواعي .
3- كذلك من دوافع المتقي للإنفاق في سبيل الله سبحانه وتعالى هو أنه ينفق رجاء الحصولِ على الثوابِ العظيمِ والجزاءِ الكبيرِ الذي وعد الله سبحانه وتعالى به المنفقين في سبيله في العديد من الآيات القرآنية ، وكذلك للحصولِ على الزيادةِ والنماءِ في المالِ ، فإنه سبحانه وتعالى كما وعد المنفقين بالثوابِ الجزيلِ وعدهم أيضاً بالزيادة والنماءِ في أموالهم يقول سبحانه وتعالى : ﴿ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً ﴾ .
ويقول : ﴿ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ .
ويقول : ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ  ﴾.
فبما أن إيمانَ المتقي قويٌ وعقيدتُه راسخةٌ ومتيقنٌ بوعد الله سبحانه وتعالى وأنه لا يخلفُ وعدهُ وأن سيٌعْطيهِ ويعوضَهُ ويَخلفُ عليه فهو يجود بالإنفاق في سبيل الله دون خوف ٍ من فقر أو غيره .
إن بعضَ الأفرادِ يتحاشى الإنفاقَ والبذلَ بتخيلِ وتوهمِ أنه إن أعطى وأنفقَ فإن مالَهُ سينقص أو سيصيبُهُ الفقرُ ، وهذا كله تخيلاتٌ وتصوراتٌ ووساوسٌ شيطانية ، يبثها الشيطانُ في روعِ الإنسانِ بغيةَ صرفه عن الإنفاقِ كي لا ينال الثوابَ العظيم من الله ، يقول تعالى : ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾
وقد يقول قائلٌ أني أملكُ هذه الصفة من صفات المتقين ، فأنا أعطي المحتاجين وأشاركُ وأساهمُ في إنجاز المشاريعِ الدينيةِ والخيريةِ وأنفق في صنوفِ الخيرِ والإحسانِ ، فنقول لمثل هذا القائل أنه لا يصدق عليك أنك تمتلك هذه الصفة من صفات المتقين إلاّ إذا تميّز إنفاقُك بما يتميز به إنفاقُ المتقين ، فإن لإنفاقِ المتقين خصائصاً عديدةً ، إن هي توفرت في إنفاقك فإنك فعلاً تمتلك إحدى صفات المتقين وإلاّ فلا .
وأهم هذه الخصائص :
1- إن إنفاقَ المتقي يكون خالصاً لوجه الله سبحانه وتعالى وابتغاءَ مرضاته ووجهَهُ وإرادةَ ثوابه لا رياءً ولا سمعةً أو طلباً للشهرة وإرادةَ المدحِ والثناءِ من قبل الناس ، يقول تعالى وهو بصدد امتداحِ الإنفاقِ الذي قام به أميرُ المؤمنين عليُّ بنُ أبي طالب عليه السلام والصديقَةٌ الطاهرة ُالزهراءُ والإمامان الطاهران الحسنُ والحسينُ عليهما السلام عندما بذلوا وأعطوا على مدى ثلاثةِ أيامٍٍ متتاليةٍ طعامهم الذي هم بأمسِّ الحاجةِ إليه إلى المسكينِ واليتيمِ والأسيرِ : ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً ﴾
فليكن إنفاقك أيها المؤمن كإنفاقِ عليٍّ والزهراءِ والحسنِ والحسينِ خالصاً لوجهه سبحانه .
إن اللهَ سبحانه وتعالى لا يقبل بحالٍ من الأحوالِ عملاً لا يراد به وجهُهُ وغيرَ خالصِ النيةِ له .
فعن النبي صلى الله عليه وآله : «إن الله لا يقبل عملاً فيه مثقالُ ذرةٍ من رياء » .
وعن الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : «يؤمر برجال إلى النارِ ، فيقول اللهُ عزّ وجل لمالك : قل للنار لا تَحرق لهم أقداماً فقد كانوا يمشون إلى المساجد ولا تَحرق لهم وجهاً فقد كانوا يسبغون الوضوء ولا تحرق لهم أيدياً فقد كانوا يرفعونها بالدعاء ، ولا تحرق لهم ألسناً فقد كانوا يكثرون تلاوة القرآن ، قال : فيقول لهم خازن النار : يا أشقياء ما كان حالكم ؟ قالوا : كنّا نعمل لغير الله عزّ وجل فقيل لنا خذوا ثوابكم ممن عملتم له ».
2- المميزُ الثاني لإنفاق المتقين هو الذي أشارت إليه الآية وهو أن إنفاقهم لا يتقيد فقط بحالةِ السراءِ وإنما ينفقون في حالةِ السراءِ والضراءِ – أي العسر واليسر – في حالة الغنى والفقر ، إن البعض يمتنع عن الإنفاقِ بحجة أنه ليس لديه أمولاً كثيرةً ويرى أن الإنفاقَ فقط يجب ويستحب وينبغي على الأغنياء ومن عندهم الأموالُ مكدسة ٌ، إن هذه نظرةٌ خاطئةٌ فالإنفاقُ في سبيل الله لا يختص بالأغنياء فقط وإنما ينبغي لكل من يستطيع ولو بالشيء الزهيد واليسير ، فإن ثوابَ إنفاق شيء أو مبلغٍ زهيدٍ في سبيل الله من إنسان قليلَ المالِ يكون أكثرَ ثواباً من إنفاق رجلٍ غني ينفق نفسَ المقدار .
بل إن الإنسانَ المتقي يؤثر الآخرين على نفسه بما هو في أمس الحاجة لديه يقول تعالى عن المتقين : ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ﴾ .
3- المميزُ الثالثُ لإنفاقِ المتقين أن إنفاقَهم يتخذ الحدَّ الوسطَ بدون إسرافٍ في الإنفاق أو تقتيرٍ يقول تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً ﴾ ، ويقول : ﴿ وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً  ﴾
إن الإسلامَ لا يقبلُ بحالٍ من الأحوال من الإنسان أن ينفقَ جميعَ ما يملك ويبقى بعد ذلك فقيراً محتاجاً يستجدي الناس ، أو يتصدق في حياته - مثلاً - بجميع ما يملك ويبقي أولادُهُ بعده لا يجدون ما يصرفونه وينفقونه على أنفسهم .
وكذلك لا يرضى الإسلامُ ولا يقبل من الإنسان أن يكون شخصاً بخيلاً شحيحاً لا يؤدي من أمواله ما عليه من واجبات وحقوق شرعية كالزكاة أو الخمس وغيرها من الفرائض المالية يقول تعالى : ﴿ وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾
ويقول تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ  ﴾
4- المميزُ الخامسُ لإنفاق المتقين هو أنهم لا يتبعون ما أنفقوا مناً ولا أذى ، والمن هو أن يذكر المحسن إحسانه على من أنفق عليه وأحسن إليه ويظهر تفضله عليه ، والأذى هو التطاول والتفاخر بالإنفاق وذكره إلى من لا يحب المنفق عليه إطلاعه عليه .
فالله سبحانه وتعالى يعتبر ردّ السائلِ بالمعروفِ وبالقولِ الحسنِ أفضلُ من التصدق عليه ثم إتباع الصدقةِ بالأذى والمنِّ يقول تعالى : ﴿  قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ ﴾
والقرآنُ الكريمُ يعتبر الصدقة التي يتبعها صاحبها بالمن والأذى غير مقبولة ولا أجرَ لها ، ومَثَلُ الشخص الذي ينفق ماله ويتبعه بالمن والأذى مثله مثلُ الشخص الذي ينفق ماله رياء وسمعة يقول تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ  ﴾
نسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لمراضيه ويجنبنا معاصيه ، ويغفر لنا ذنوبنا ويكفر عنا سيئاتنا ويتوفنا مع الأبرار ، ونسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لوالدين ولوالد والدينا ولكافة المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات ، وأن ينصر الإسلام والمسلمين على أعدائهم من الكفار والمشركين والمنافقين واليهود نصرا مؤزرا عاجلا قريبا كلمح البصر أو هو أقرب من ذلك بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين .
اللهم معتقَ الرقاب وربَّ الأرباب ومنشئ السحاب ومنزلَّ القطر من السماء إلى الأرض بعد موتها ، فالقَ الحب والنوى ومخرجَ النبات وجامعَ الشتات صل على محمد وآل محمد واسقنا غيثا مغيثا مغدقا هنيئا مريئا ، تنبت به الزرع وتدرُّ به الضرع وتحيي به مما خلقت أنعاما وأناسي كثيرا ... آمين يا رب العالمين .
 
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !