من حقوق اليتيم في الإسلام               دواء الذنوب - الحلقة الثالثة                دواء الذنوب - الحلقة الثانية               (الحديث الثامن) النميمة               دواء الذنوب - الحلقة الأولى               التوبــــة               (الحديث السابع) الزنا               (الحديث السادس) الكذب .. حرمته .. أثاره .. أنواعه               (الحديث الخامس) الغيبة               ظواهر سلبية               
شبهات وردود
 
 
الرّد على أباطيل عثمان الخميس حول التقية
شبكة الحقيقة - 2010/01/04 - [عدد القراء : 232]
 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
قال عثمان الخميس : ( التقية، يعدها علماؤكم أصلاً من أصول الدين، ومن تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة، وهي واجبة لا يجوز رفعها حتى يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى، وعن دين الإمامية، وهي من أركان الدين عند الشيعة كالصلاة فضلاً عمّا سواها! وأنّه لا يجوز التخلي عنها إلى قيام المهدي، أي إلى يوم القيامة !
ويقول ابن بابويه القمي: اعتقادنا في التقية أنّها واجبة من تركها كان بمنزلة من ترك الصلاة.
وقال أيضاً: والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة.
وروي عن الرّضا أنّه قال: لا إيمان لمن لا تقية له) ( من القلب إلى القلب صفحة 80) .
 
أقول: يشنع عثمان الخميس هنا على الشيعة لقولهم بالتقية، وكأن القول بها من مختصات الشيعة الإمامية الإثني عشرية، لم يشاركهم في القول بها غيرهم من المسلمين، وكأنه لم يأت بها الدين الحنيف ، ولم ينزل من الله عزّ وجل في تشريعها شيء.
 
التقية تشريع إلهي
إن التقية من المفاهيم القرآنية والتشريعات الإلهية التي شرّعها الله سبحانه في كتابه وعلى لسان نبيّه صلى الله عليه وآله، ويقول بها المسلمون قاطبة سنة وشيعة على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم، ومارسها من المسلمين من اضطر إلى ممارستها من لدن تشريعها من عصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وإلى يومنا هذا حفاظاً على النفس والعرض والمال، ولها أحكامها المفصلة في كتب المسلمين الفقهية، وهي لا تختلف في تعريفها ومعناها عند الشيعة الإمامية الإثني عشرية عن تعريفها ومعناها عند غيرهم من بقية المسلمين من أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى، ولا حتى في موارد استخدامها.
 
تعريف التقية عند علماء المسلمين
قال الشيخ مرتضى الأنصاري قدس سرّه معرّفاً التقية في الاصطلاح : ( التحفظ عن ضرر الغير بموافقته في قول أو فعل مخالف للحق ) (التقية صفحة 37 ).
وقال الشيخ المفيد رحمه الله : ( التقية كتمان الحق وستر الاعتقاد فيه ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما يعقب ضرراً في الدين أو الدنيا ... ) (تصحيح الاعتقاد صفحة 137).
وعرّفها علماء أهل السنة بنفس ما عرّفها به علماء الشيعة الإمامية الإثني عشرية، قال السرخسي الحنفي:( والتقية أن يقي نفسه من العقوبة بما يظهر وإن كان يضمر خلافه ) (المبسوط 24/45 ).
وقال ابن حجر العسقلاني : ( ومعنى التقية : الحذر من إظهار ما في النفس من معتقد وغيره ) (فتح الباري بشرح صحيح البخاري 12/314).
وقال الألوسي : ( وعرّفوها – أي التقية – بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شرّ الأعداء ) (روح المعاني 3/121).
وقال المراغي في تعريفها  : ( بأن يقول الإنسان أو يفعل ما يخالف الحق لأجل التوقي من ضرر الأعداء يعود إلى النفس أو العرض أو المال ) (تفسير المراغي 3/137).
 
من أدلة مشروعية التقية
ومن أدلة مشروعية التقية قوله تعالى : [لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْدُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ ] (آل عمران : 28 ) .
قال جار الله محمود بن عمر الزمخشري : ( ... [ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ] رخّص لهم في موالاتهم إذا خافوهم ، والمراد بتلك الموالاة : مخالفة ومعاشرة ظاهرة والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء وانتظار زوال المانع ) (الكشاف 1/422) .
وقال أبو البركات النسفي : ( ... [إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ] إلاّ أن تخافوا جهتهم أمراً يجب اتقاؤه ، أي إلاّ يكون للكافر عليك سلطان فتخافه على نفسك ومالك فحينئذٍ يجوز لك إظهار الموالاة وإبطان المعاداة ) (تفسير النسفي المطبوع بهامش تفسير الخازن 1/277 ) .
وقال محمود شكري الألوسي : ( وفي الآية – أي الآية السابقة - دليل على مشروعية التقية وعرّفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شرِّ الأعداء ، والعدو قسمان : الأوّل : من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدّين كالكافر والمسلم الثاني : من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والإمارة)(روح المعاني 3/121 ).
وقال جمال الدين القاسمي : ( ومن هذه الآية [ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ] استنبط الأئمة مشروعية التقية عند الخوف ، وقد نقل الإجماع على جوازها عند ذلك الإمام مرتضى اليماني في كتابه إيثار الحق على الخلق ) (محاسن التأويل 4/82  ) .
وقال المراغي : ( ... [إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ] أي ترك موالاة المؤمنين للكافرينحتم لازم في كل حال إلاّ في حال الخوف من شيءٍ تتقونه منهم ، فلكم حينئذٍ أن تتقوهم بقدر ما يبقى ذلك الشيء ، إذ القاعدة الشرعية إنّ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح ، وإذا جازت موالاتهم اتقاء الضرر فأولى أن تجوز لمنفعة المسلمين ، إذاً فلا مانع من أن تحالف دولة إسلامية دولة غير مسلمة لفائدة تعود إلى الأولى إمّا بدفع ضرر أو جلب منفعة ، وليس لها أن تواليها في شيء يضر المسلمين ، ولا تختص هذه الموالاة بحال الضعيف فهي جائزة في كل وقت .
وقد استنبط العلماء من هذه الآية جواز التقية بأن يقول الإنسان أو يفعل ما يخالف الحق لأجل التوقّي من ضرر يعود من الأعداء إلى النفس أو العرض أو المال فمن نطق بكلمة الكفر مكرهاً وقاية لنفسه من الهلاك ، وقلبه مطمئن بالإيمان لا يكون كافراً بل يعذر كما فعل عمّار بن ياسر حين أكرهته قريش على الكفر فوافقها مكرهاً وقلبه مطمئن بالإيمان وفيه نزلت الآية : [ مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ] ) (تفسير المراغي 3/136).
وقال أبو حيان الأندلسي : ( وقد تكلم المفسرون هنا في التقية إذْ لها تعلّق بالآية فقالوا: أمّا الموالاة بالقلب فلا خلاف بين المسلمين في تحريمها وكذلك الموالاة بالقول والفعل من غير تقية ، ونصوص القرآن والسّنة تدل على ذلك ، والنظر في التقية يكون فيمن يتّقى منه ، وفيما يبيحها وبأي شيء تكون من الأقوال والأفعال ، فأما من يتقى منه : فكل قادر غالب يكره تجوز منه ، فيدخل في ذلك الكفار وجورة الرؤساء والسّلابة وأهل الجاه في الحواضر ، وأمّا ما يبيحها : فالقتل والخوف على الجوارح والضرب بالسوط والوعيد وعداوة أهل الجاه الحورة،وأما بأي شيء تكون؟ من الأقوال فبالكفر فما دونه من بيع وهبة وغير ذلك ، وأمّا من الأفعـالفكل محرّم ، وقال مسـروق : إن لم يفعل حتى مات دخـل النار ، وهـذا شاذ ) (تفسير البحر المحيط 2/424 )  .
وقال ابن كثير الدمشقي : ([ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ] أي من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرّهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيّته ، كما قال البخاري عن أبي الدرداء أنّه قال : إنّا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ) (تفسير ابن كثير 1/357).
واستدل السرخسي على جواز التقية بهذه الآية ثم قال : ( وقد كان بعض الناس يأبى ذلك ويقول أنّه من النفاق،والصحيح أنّ ذلك جائز لقوله تعالى:[ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً] وإجراء كلمة الشرك على اللسان مكرهاً مع طمأنينة القلب بالإيمان من باب التقية ) (المبسوط 24/245).
ومن أدلة مشروعيتها أيضاً قوله تعالى : [مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ] ( النحل : 106).
وهذه الآية الكريمة صريحة في جواز استخدام التقية وكونها تشريع إلهي ، قال ابن كثير الدمشقي في تفسيره : ( اتفق العلماء على أن المكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاء مهجته ، ويجوز له أن يأبى كما كان بلال رضي الله عنه) .
ثم قال : ( وأمّا قوله : [ِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ ] فهو استثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظه ، وقد روى العوفي عن ابن عبّاس أنّ هذه الآية نزلت في عمّار بن ياسر حين عذّبه المشركون حتى يكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فوافقهم على ذلك مكرهاً ، وجاء معتذراً إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الآية وهكذا قال الشعبيوقنادة وأبو مالك .
وقال ابن جرير:حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن ثور، عن معمّر عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة محمد بن عمّار بن ياسر قال : أخذ المشركون عمّار بن ياسر فعذّبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئن بالإيمان ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن عادوا فعد .
ورواه البيهقي بأبسط من ذلك وفيه أنه سبّ النبي صلى الله عليه وسلم وذكر آلهتهم بخير ، فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ما تُركتُ حتى سببتك وذكرت آلهتهم بخير ، قال: كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئناً بالإيمان . قال : إن عادوا فعد ، وفي ذلك أنزل الله : [إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ ] ) (تفسير القرآن العظيم 2/587 – 588 ) .
 
تقية المسلم من المسلم
وما دام حديثنا عن التقية فلا بأس أن نتحدث عن تقية المسلم من المسلم لأن بعض السلفيين يزعم أنّ التقية لا تجوز إلاّ مع غير المسلم، أمّا المسلم فلا يجوز استخدامها معه وهذا إدّعاء باطل، فالأدلة قائمة على خلافه، فكما أنها تستخدم مع غير المسلم فإنها تستخدم أيضا مع المسلم الظالم اتقاءً لضرره، والأدلة على ذلك من كتب الشيعة ومصادرهم عديدة، أما من كتب السنيين فهذه نماذج وأدلة من رواياتهم وأقوال علمائهم تؤيد وتؤكد صحة ما نقول، فقد صرّح علماؤهم بجواز مخالفة الشرع في بعض الموارد دفعاً للضرر المحتمل من الغير– سواء كان هذا الغير كافراً أو مسلماً ظالماً جائراً – وموافقة المكره حال الإكراه كذلك.
قال ابن حيان الأندلسي في البحر المحيط : ( ... فأمّا من يتّقى منه فكل غالب يكره تجوز منه ، فيدخل في ذلك الكفار وجورة الرؤساء والسّلابة ، وأهل الجاه فيالحواضر ، وأمّا ما يبيحها فالقتل والخوف على الجوارح والضرب بالسوط والوعيد وعداوة أهل الجاه الجورة ، وأما بأي شيء تكون ؟ من الأقوال فبالكفر فما دونه من بيع وهبة وغير ذلك ، وأما الأفعال فكل محرّم ... ) (البحر المحيط 2/424) .
وقال الألوسي في روح المعاني : ( وفي الآية دليل على مشروعية التقية وعرّفوها بمحافظة النفس أو العرض أو المال من شرّ الأعداء ، والعدو قسمان : الأوّل : من كانت عداوته مبنية على اختلاف الدين كالكافر والمسلم ، الثاني : من كانت عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك والإمارة ) (روح المعاني 3/121) .
وقال عبد الحق الأندلسي : ( واختلف العلماء في التقية ممن تكون وبأي شيء تكون وأي شيء تبيح ، فأما الذي تكون منه التقية فكل قادر غالب مكره يخاف منه ، فيدخل في ذلك الكفار إذا غلبوا وجورة الرؤساء والسلابة وأهل الجاه في الحواضر ، قال مالك رحمه الله: وزوج المرأة قد يكره ... ) (المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز 1/420).
وقال الجصاص : ( فأحكام الإكراه مختلفة على الوجوه التي ذكرنا منها ما هو واجب إعطاء التقية وهو الإكراه على شرب الخمر وأكل الميتة ونحو ذلك )  (أحكام القرآن 5/16).
وقال القرطبي : ( ... فإن كانت الصحبة عن ضرورة وتقية فقد مضى القول فيها في آل عمران والمائدة ، وصحبة الظالم على التقية مستثناة من النهي بحال الإضطرار)(تفسير القرطبي 9/108).
وقال المراغي في تفسيره : ( ويدخل في التقية مداراة الكفرة والظلمة والفسقةوإلانة الكلام لهم والتبسّم في وجوههم وبذل المال لهم لكفّ أذاهم وصيانة العرض منهم ، ولا يعدّ هذا من الموالاة المنهيّ عنها ، بل هو مشروع ، فقد أخرج الطبراني قوله صلى الله عليه وسلم : «ما وقى المؤمن به عرضه فهو صدقة») (تفسير المراغي 3/136)  .
وقال جمال الدين القاسمي : ( وزاد الحق غموضاً وخفاءً أمران : أحدهما : خوف العارفين – مع قلتهم – من علماء السوء وسلاطين الجور وشياطين الخلق مع جواز التقية عند ذلك بنص القرآن وإجماع أهل الإسلام ، وما زال الخوف مانعاً من إظهار الحق ، ولا برح الحق عدواً لأكثر الخلق ، وقد صحّ عن أبي هريرة أنّه قال - في ذلك العصر الأول -  : «حفظت من رسول الله وعاءين ، أما أحدهما فبثثته في الناس ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم » ) (محاسن التأويل 4/82).
وفي كتاب سير أعلام النبلاء ترجمة سعيد بن جبير بعد أن ذكر بعض الروايات فيما دار بين سعيد بن جبير والحجاج بن يوسف الثقفي وحكم الحجاج عليه بالقتل قال : (قلت : ولمّا علم من فضل الشهادة ثبت للقتل ولم يكترث ، ولا عامل عدوّه بالتقية المباحة له رحمه الله تعالى ) (سير أعلام النبلاء 5/301).
ويفيد كلام الذهبي أن سعيد بن جبير فضلّ الشهادة على استخدام التقية مع الحجاج وهي جائزة له لو استخدمها وهذا دليل على صحة استخدامها حتى مع المسلم الظالم الجائر .
هذه كلها أدلة من أقوال جمع من علماء أهل السنة تفيد أن التقية لا تختص ممارستها فقط مع غير المسلمين من كفار ومشركين وغيرهم بل حتى مع المسلم الظالم ، بل في رواياتهم ما يفيد أن المسلمين استخدموها مع بعضهم البعض من ذلك :
روى ابن أبي شيبة في مصنفه بسنده عن النزال بن سبرة قال : ( دخل ابن مسعود وحذيفة على عثمان فقال عثمان لحذيفة بلغني أنك قلت كذا وكذا .
قال : لا والله ما قلته .
فلما خرج قال له عبد الله : مالك فلم تقوله ما سمعتك تقول ؟!
قال : إني أشتري ديني بعضه ببعض مخافة أن يذهب كله ) (مصنف ابن أبي شيبة 6/474 رواية رقم: 3305) .
فحذيفة أنكر ما قاله من قول عندما سأله عثمان عنه، ولما أن سأله عبد الله بن مسعود عن سبب نكرانه لما قاله مع أنه سمعه يقول ذلك ، أجابه بأنه إنما أنكره تقية خوفاً من أن يفتن في دينه .
ولما أن خالف عثمان سنة النبي صلى الله عليه وآله في قصر الصلاة بمنى كان ابن عمر خوفاً من عثمان واتقاءً لضرره إذا صلّى خلف الإمام يصلّي أربعاً وإذا صلاّها لوحده صلى ركعتين ، ففي صحيح مسلم بسنده عن نافع عن ابن عمر قال : ( صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى ركعتين وأبو بكر بعده وعمر بعد أبي بكر وعثمان صدراً من خلافته ثم أن عثمان صلّى بعد أربعاً ، فكان ابن عمر إذا صلّى مع الإمام صلّى أربعاً ، وإذا صلاّها وحده صلّى ركعتين)!(صحيح مسلم1/482 رواية رقم : 694).
قال السرخسي في المبسوط :  ( وذكر عن مسروق رحمه الله قال : بعث معاوية بتماثيل من صفر تباع بأرض الهند فمر بها على مسروق رحمه الله ، قال : والله لو أني أعلم أنه يقتلني لغرقتها ولكني أخاف أن يعذبني فيفتنني ، والله لا أدري أي الرجلين معاوية ، رجل قد زين له سوء عمله أو رجل قد يئس من الآخرة فهو يتمتع في الدنيا) (المبسوط 24/46) .
إن إمتناع مسروق عن إغراق تلك التماثيل إنما كان تقية خوفاً من أن يعذبه معاوية بن أبي سفيان فيفتنه في دينه .
وفي صحيح البخاري أن أبا هريرة الدوسي قال : ( حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاءين فأما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم ) (صحيح البخاري 1/56 رواية رقم : 120) .
وبلا شك أن إمتناع أبي هريرة من نشر أحاديث الوعاء الآخر لم يكن خوفاً من الكفار وإنما من أمراء زمانه الذين لا يحبذون نشرها لأنها تتعارض مع مصالحهم أو تدينهم في شيء .
وكان الحسن البصري يرسل الأحاديث التي سمعها من الإمام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله فلا يذكر علياً بل يسقطه من السند فيرويها مباشرة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وهو لم يدركه تقية خوفاً على نفسه ففي كتاب تهذيب الكمال للمزي عن يونس بن عبيد قال : ( سألت الحسن قلت يا أبا سعيد إنك تقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وانك لم تدركه ؟ قال : يا ابن أخي لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك، ولولا منزلتك مني ما أخبرتك إني في زمان كما ترى - وكان في عمل الحجاج - كل شيء سمعتني أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو عن علي بن أبي طالب غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر علياً ) (تهذيب الكمال 6/124).
وقال ابن حجر في فتح الباري : ( فقد صحّ أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها ، والآثار في ذلك مشهورة منها ما رواه عبد الرّزاق عن ابن جريح عن عطاء قال أخّر الوليد الجمعة حتى أمسى فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماءً وهو يخطب ، وإنما فعل ذلك عطاء خوفاً على نفسه من القتل ، ومنها ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتابالصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة قال : صليت إلى جنب أبي جحيفة فمسى الحجاج بالصلاة فقام أبو جحيفة فصلى ، ومن طريق ابن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج فلما أخّر الصلاة ترك أن يشهدها معه ، ومن طريق محمد بن أبي إسماعيل قال : كنت بمنى وصحف تقرأ للوليد فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يومئان إيماءً وهما قاعدان ) (فتح الباري 2/14).
وقال العيني في عمدة القارئ : ( أن الحجاج والوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها ، والآثار في ذلك مشهورة منها ما رواه عبد الرّزاق عن ابن جريح عن عطاء قال أخّر الوليد الجمعة حتى أمسى فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس ثم صليت العصر وأنا جالس إيماءً وهو يخطب ، وإنما فعل ذلك عطاء خوفاً على نفسه من القتل ، ومنها ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة قال : صليت إلى جنب أبي جحيفة فمسى الحجاج بالصلاة فقام أبو جحيفة فصلى ، ومن طريق ابن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج فلما أخّر الصلاة ترك أن يشهدها معه ، ومن طريق محمد بن إسماعيل قال : كنت بمنى وصحف تقرأ للوليد فأخروا الصلاة فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يومئان إيماءً وهما قاعدان) (عمدة القارىء 5/16 ) .
وفي كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ( حدثني سفيان بن وكيع، قال: سمعت عمر بن حماد بن أبي حنيفة قال: أخبرني حماد بن أبي حنيفة قال: أرسل ابن أبي ليلى إلى أبي فقال له: تب مما تقول في القرآن أنّه مخلوق، وإلاّ قدمت عليك بما تكره، قال: فتابعه، قلت : يا أبه كيف فعلت ذا؟ قال: يابني خفت أن يقوم علي فأعطيت تقية!) ( السنة 1/183 رواية رقم: 238) .
فهذا أحد أئمة أهل السنة ومؤسس أحد مذاهبهم وهو أبو حنيفة النعمان يمارس التقية مع ابن أبي ليلى خوفاً منه، فهل بعد هذا يصح لأحد أن يقول بأنه لا تحرم أو لا تجوز تقية المسلم من المسلم؟!
 
التقية من فروع الدين لا من أصوله
والتقية عند الشيعة الإمامية الإثني عشرية ليست من أصول الدين بل من فروعه، فقول عثمان الخميس أنهم يعدونها أصلاً من أصول الدين من جملة أكاذيبه وافتراءاته عليهم، فلا يوجد عالم من علماء الشيعة لا من المتقدمين ولا من المتأخرين من عدّها من جملة أصول الدين، لذلك لم ينقل قولاً لواحد من علماء الشيعة يؤيد ويؤكد به كلامه لأنه يعلم حقيقة العلم أنه لا يوجد بينهم من عدّها كذلك، ولكن من استحلى رضاع الكذب عسر فطامه. 
وقول الإمام عليه السلام: «ولا إيمان لمن لا تقية له»فهو أيضاً لا يدل على أنّ التقية من الأصول، لأن هذا الكلام غير محمول على إطلاقه، فليس المراد منه نفي الإيمان عن من لا يمارس التقية في موارد وجوبها ، بل نفي كمال الإيمان، وقد ذهب بعض علماء أهل السنة إلى مثل هذا المعنى في تفسير بعض الروايات .
قال ابن عبد البر : ( ... وقالوا يحتمل قوله صلى الله عليه وسلم : لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن يريد مستكمل الإيمان لأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية وكذلك السارق وشارب الخمر ومن ذكر معهم ، وعلى نحو ذلك تأولوا قول عمر بن الخطاب لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة، قالوا أراد أنه لا كبير حظ له ولا حظّاً كاملاً له في الإسلام ، ومثله قول ابن مسعود وما أشبهه وجعلوه كقوله لا صلاة لجار المسجد إلّا في المسجد، أي أنه ليس له صلاة كاملة،ومثله الحديث ليس المسكين بالطواف عليكم يريد ليس هو المسكين حقاً لأن هناك من هو أشد مسكنة منه وهوالذي لا يسأل ونحو هذا مما اعتلوا به ) (التمهيد 4/237 – 238 ) .
وقال الطحاوي : ( ... ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن الذي يبيت شبعان وجاره إلى جنبه جائع، فلم يرد بذلك أنّه ليس بمؤمن إيماناً خرج بتركه إياه إلى الكفر ولكنه أراد به أنه ليس في أعلى مراتب الإيمان ... ) (شرح معاني الآثار 1/28).
 
 
إدعاء عثمان الخميس أن روايات التقية أوجدت اختلافاً بين علماء الشيعة وتناقضاً في مذهبهم
 
قال عثمان الخميس: ( وقد كانت التقية سبباً رئيسياً في الاختلافات والتناقضات في المذهب حتى على علمائكم ) ( من القلب إلى القلب صفحة 80 ) .
أقول : لقد أثبتنا بالأدلة من القرآن الكريم والسنة الشريفة وأقوال علماء أهل السنة أنّ التقية تشريع إلهي شرّعها الله عزّ وجل في كتابه وعلى لسان نبيّه الأكرم صلى الله عليه وآله، فلا ضير على المسلم إذا مارسها في مواردها، فعمله هذا جائز شرعاً لم يرتكب فاعلها مخالفة شرعية، بل إنّها في بعض مواردها واجبة، وعثمان الخميس يلمح هنا إلى الاختلاف الواقع بين فقهاء الشيعة رحم الله الماضين منهم وأيد الباقين وأطال في أعمارهم في بعض الروايات الصادرة عن بعض الأئمة الطاهرين عليهم السلام، وهل أنّها صدرت منهم في مورد التقية أم لا، محاولاً التشنيع على الشيعة من خلال هذه المسألة، ومن يتتبع أقوال فقهاء الشيعة ويراجع كتبهم والروايات الخاصة بهذا الموضوع لا يكاد يجد إلاّ روايات قليلة جداً  لا تكاد أن تذكر، فهي ليست بكثيرة كما يحاول عثمان الخميس أن يوهم المستمع والقاريء، والروايات الصادرة في موارد التقية أغلبها مورد اتفاق بين هؤلاء الفقهاء في أنّها صدرت على هذا الوجه، وأما الروايات التي هي مورد اختلاف بينهم فكل فقيه يتعامل معها اجتهاداً وهم مأجورون على كل حال في بذل الجهد للوصول إلى الحقيقة حولها .
 
أهل السنة لديهم من الروايات المتناقضة أكثر بكثير مما عند الشيعة
ثم إن روايات الشيعة الصادرة عن الأئمة عليهم السلام الظاهر منها التباين والتناقض لا تساوي شيئاً نسبة إلى الروايات التي رواها رواة أهل السنة المسندة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أو إلى بعض الصحابة والتي تتناقض مع بعضها البعض، فقل ما توجد عندهم مسألة من مسائل الفقه إلاّ وفيها حديثان أو أكثر وقولان لفقهائهم أو أكثر وغالباً ما تناقض هذه الروايات والأقوال بعضها البعض، وأنصح القارئ بمطالعة كتب القوم الفقهية خصوصاً تلك الكتب التي تُطرح فيها آراء علمائهم الفقهية والمسائل التي هي مورد اختلاف بينهم ومنشأ اختلافهم حولها من قبيل مثلاً كتاب بداية المجتهد لابن رشد القرطبي فسيتأكد من صحة ما نقول.
 
محاولة عمثان الخميس التشنيع على الشيعة من خلال بعض الروايات الشيعية
كما حاول عثمان الخميس أن يشنّع على الشيعة من خلال بعض الروايات التي كان بعض الأئمة عليهم الصلاة والسلام يجيب فيها بأجوبة مختلفة لنفس المسألة الواحدة، ونقل كلاما للعلامة الشيخ يوسف البحراني طيب الله ثراه من كتابه الحدائق الناضرة في  بيان هذه المسألة، وهي مسألة ليست بمعضلة عند الشيعة تستدعي التشنيع عليهم، فقد بيّن الإمام الباقر عليه السلام في إحدى الروايات المأثورة عنه سبب حدوث ذلك منهم عليهم السلام وعلله بأنّه وجه من وجوه التقية حفاظاً على نفوس الأئمة عليهم السلام ونفوس شيعتهم، فالذي دعا الأئمة عليهم السلام لاستخدام التقية بمختلف صورها في بعض الأحيان هو تعرّضهم وتعرّض شيعتهم على امتداد التاريخ للجور والظلم من قبل السلطات الحاكمة وبعض المخالفين لهم في مذهبهم في العقائد والفروع، ولكن هذا لا يعني أنّهم عليهم السلام كانوا يتقون في كل أقوالهم وأفعالهم أو حتى في مجالسهم الخاصة التي ليس فيها سوى أصحابهم الثقات، بل العكس هو الصحيح، فقد دلّت الروايات على أمر الإمام الصادق عليه السلام الخواص بكتمان آرائه وأقواله التي لا توافق هوى السلطة الحاكمة، حيث كان يدلي بها إلى العشرات بل المئات من أصحابه الثقات المأمونين، ويأمرهم بعدم إفشائها لكائن من كان حذراً من وقوعها في أسماع العيون التي تبثها السلطة لرصد تصرّفات الإمام، وهذا يدل على أنّ روايات التقية بمختلف صورها التي صدرت منهم عليهم السلام كانت تصدر في ظروف خاصة ما كانت لتغيب عن فطنة الفقهاء من أصحابهم عليهم السلام لاتصالهم المباشر بهم، كما يدل ذلك أيضاً على أنّ أحاديث التقية الصادرة منهم قليلة جداً قياساً إلى ما صدر منهم من غير تقية.
 
التقية تنقسم حسب الأحكام التكليفية الخمسة
والتقية عند الشيعة الإمامية الإثني عشرية ليست جائزة في كل مواردها بل تنقسم حسب الأحكام التكليفية الخمسة الواجب ، المستحب ، المحرّم ، المكروه ، المباح ، فهي عندهم ليست بواجبة أو جائزة في كل حال، قال العلامة محمد رضا المظفر رحمه الله : ( وللتقية أحكام من حيث وجوبها وعدم وجوبها بحسب اختلاف مواقع خوف الضرر مذكورة في أبوابها في كتب العلماء الفقهية، وليست هي بواجبة على كلّ حال، بل قد يجوز أو يجب خلافها في بعض الأحوال كما إذا كان في إظهار الحقّ والتظاهر به نصرة للدين وخدمة للإسلام ، وجهاد في سبيله ، فإنّه عند ذلك ليستهان بالأموال ولا تعزّ النفوس، وقد تحرم التقية في الأعمال التي تستوجب قتل النفوس المحترمة أو رواجاً للباطل أو فساداً في الدّين أو ضرراً بالغاً على المسلمين بإضلالهم أو إفشاء الظلم والجور بينهم ) (عقائد الإمامية صفحة 85 ) .
وقال الشيخ جعفر السبحاني : ( التقية تنقسم حسب الأحكام الخمسة فكما أنّها تجب لحفظ النفوس والأعراض والأموال فإنها تحرم إذا ترتب عليها مفسدة أعظم كهدم الدّين وخفاء الحقيقة عن الأجيال الآتية، وتسلّط الأعداء على شؤون المسلمين وحرماتهم ومعابدهم، ولأجل ذلك ترى أن كثيراً من أكابر الشيعة رفضوا التقية في بعض الأحيان وقدّموا أنفسهم وأرواحهم أضاحي من أجل الدّين، فللتقية مواضع معيّنة كما أنّ للقسم المحرّم منها مواضع خاصة أيضاً ).
ثم قال : ( إنّ التقية في جوهرها كتم ما يحذر من إظهاره حتى يزول الخطر، فهي أفضل السبل للخلاص من البطش ولكن ذلك لا يعني أن الشيعي جبان خائر العزيمة خائف متردد الخطوات يملأ حناياه الذّل،كلاّ إنّ للتقية حدوداً لا تتعداها فكما هي واجبة في حين، هي حرام في حين آخر، فالتقية أمام الحاكم الجائر كيزيد بن معاوية مثلا محرّمة، إذ فيها الذّل والهوان ونسيان المثل والرجوع إلى الوراء، فليست التقية في جوازها ومنعها تابعة للقوّة والضعف، وإنّما تحددها جوازاً ومنعاً مصالح الإسلام والمسلمين ) (الاعتصام بالكتاب والسّنة للشيخ جعفر السبحاني ص 336 – 337).
فالإمام لا تجوز عليه التقية في جميع الحالات لأن الإمامة امتداد للنبوّة فلو فرض حدوث ما لم يعلم جهته إلاّ من الإمام كان كالنبي صلى الله عليه وآله في عدم جواز التقية عليه في مثل هذا الحال، لأنه يلزم من ذلك الإغراء بالقبيح الّذي لا يمكن تصوّر صدوره من الإمام، فالجائز على الإمام من التقية هو ما لا يخل بالوصول إلى الحق وما كان مخلاّ فلا تجوز فيه التقية عليه والإمام المعصوم عليه السلام هو أدرى وأعلم بالموارد التي يحق له فيها استخدام التقية من غيرها .
 
الرّد على دعوى عثمان الخميس وأحمد الكاتب في زعمهما أن الشيعة جعلوا التقية سترا لتناقضات مذهبهم
وزعم عثمان الخميس أنّ الشيعة لجئوا إلى التقية لستر ما أسماه بالتناقضات في مذهب الشيعة عامه وبالخصوص في مسألة الإمامة، واستشهد بكلام للمدعو أحمد الكاتب أخيه في التدليس والكذب والافتراء على الشيعة، فقال تحت عنوان «التقية كستار للتناقضات» : (لذا يكشف أحمد الكاتب حيلة لجوئهم لكثرة التقية ستراً للتناقضات الكثيرة في المذهب عامة، وفي مسألة الإمامة خاصة فقال: وقد أطلق الإماميون على هذه الحالة اسم التقية وذلك لكي يفسرّوا ظاهرة التناقض بين أقوال الأئمة من أهل البيت وسيرتهم العلنية القائمة على الشورى والعلم الطبيعي، وبين دعوى الإمامة الإلهية القائمة على النص والتعيين والعلم الإلهي الغيبي، والتي كان ينسبها الإماميون إلى أهل البيت سرّاً،  ولما كان أهل البيت يتشددون في نفي تلك الأقوال المنسوبة إليهم كان الإماميون والباطنيون بصورة عامة يأوّلون كلامهم ويتمسكون بادعاءاتهم المخالفة لهم تحت دعوى شدّة التقية) ( من القلب إلى القلب صفحة 80- 81) . 
أقول: هذه كلها دعاوى ومزاعم من الخميس والكاتب لا أساس لها من الصحة، فقد بيّنا أنّ التقية مبدأ إسلامي أتى بها دين الإسلام الحنيف لها أدلتها من الكتاب والسنة الشريفة وقال بمشروعيتها علماء الفريقين سنة وشيعة، فليس هي من مختلقات الشيعة واختراعاتهم، وإنّما اشتهر الشيعة وأئمتهم باستخدامها ومارسوها في تلك الحقبة من الزمن بشكل واسع جداً لما لاقوه من ظلم واضطهاد من مخالفيهم وأئمتهم من حكام الجور وظلمة السلاطين، وليس في مذهب الشيعة الإمامية الذي هو مذهب أهل البيت عليهم السلام ما يزعمه عثمان الخميس من تناقضات، وأكبر دليل على بطلان كلامه أنّه لم يأت بشاهد واحد على هذه التناقضات المزعومة، وأمّا دعوى المدعو أحمد الكاتب فهي كدعوى أخيه في التدليس والكذب والافتراء على الشيعة عارية من الصحة، وما هي إلاّ محض كذب وافتراء، فالأئمة من أهل البيت عليهم السلام من أوّلهم إلى آخرهم يدّعون أنّه منصوص عليهم من الله عزّ وجل وأنّهم أئمة للمسلمين وخلفاء لرسول الله صلى الله عليه وآله بتعيين لهم منه سبحانه وتعالى، ولا يوجد في كلامهم الثابت عنهم بالطرق الصحيحة والروايات المعتبرة ما يدل على أنّهم نفوا النّص عليهم وادّعوا أن المبدأ في اختيار الإمام والقائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته بعد رحيله عن الدنيا هو الشورى، وكذلك لم ينف الأئمة عن أنفسهم أيضاً اتصالهم بعالم الغيب واكتسابهم بعض العلوم الغيبية من خلال هذا الاتصال واستمدادهم العلم من العالم المطلق للغيب وهو الله عزّ وجل، بل صحت الروايات عنهم عليهم السلام التي يصرّحون فيها أن علمهم لدني مصدره ما ورثوه عن رسول الله صلى الله عليه وآله من علم مما حصل عليه من خلال الوحي، أو من خلال تحديث الملائكة لهم ونقلها العلوم الغيبية المختلفة لهم، أو من خلال الإلهام، نعم الذي نفاه الأئمة الطاهرون هو ما ألصقه بعض الغلاة بهم من أنهم يعلمون بالغيب مطلقاً دون استمداد لهذا العلم من المبدأ الأساس لعلم الغيب، وما ألصقه هؤلاء الغلاة بالأئمة عليهم السلام ونفاه الأئمة عنهم لا يدّعيه الشيعة الإمامية لأئمتهم وينفونه عنهم كما نفاه الأئمة عن أنفسهم .
وقد ردّ على المدعو أحمد الكاتب أكاذيبه وشبهاته وتدليساته العديد من علماء الشيعة وفنّدوا كل شبهاته ودحضوها، فأنصح القارئ بقراءة كتاب ( متاهات في مدينة الضباب) وهو كتاب يشتمل على مجموعة من النقاشات والحوارات التي دارت بين أحمد الكاتب وبين بعض الشيعة الإمامية الإثني عشرية في شبكة هجر الثقافية على شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، ومطالعة كتاب (شبهات وردود) للعلامة السيد سامي البدري، وهو كتاب يتضمّن الرّد على الشبهات التي أثارها أحمد الكاتب حول الإمامة الإلهية لأهل البيت عليهم السلام، ووجود الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف .
عثمان الخميس ينقل روايات من كتب الشيعة دون أن يبين مكمن الإشكال فيها على الشيعة
ونقل عثمان الخميس أربع روايات من بعض المصادر الشيعية فحشا بها كتابه دون أن يعلق عليها، ولا ندري أين يمكن الإشكال فيها على الشيعة، ولكن نحن نعلق على بعض ما ورد في مضمونها مما نحتمل أنّه أورد هذه الروايات من أجله، أما الرواية الأولى فنقلها من كتاب الكافي لثقة الإسلام العلامة الكليني قدّس سرّه، فقال : (عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وعنده أبو حنيفة، فقلت له: جعلت فداك ، رأيت رؤيا عجيبة ، فقال لي : يا ابن مسلم هاتها إنّ العالم بها جالسٌ، وأومأ بيده إلى أبي حنيفة، فقلت: رأيت كأني دخلت داري وإذا أهلي قد خرجت عليّ فكسرت جوزاً كثيراً، ونثرته عليّ، فتعجبت من هذه الرؤيا ، فقال أبو حنيفة: أنت رجلٌ تخاصم لئاماً في مواريث أهلك، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها إن شاء الله، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أصبت والله يا أبا حنيفة! .
قال: ثم خرج أبو حنيفة من عنده، فقلت له: جعلت فداك إني كرهت تعبير هذا الناصب، فقال : يا ابن مسلم! لا يسوءك الله فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم، وليس التعبير تعبيره كما عبّره، قال: فقلت له: جعلت فداك فقولك أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ ؟ قال: نعم حلفت أنه أصاب الخطأ ) (من القلب إلى القلب صفحة 83).
 أقول : أولاً : هذه الرواية رواية ضعيفة، وقع في سندها أبو جعفر الصائغ وهو محمد بن الحسين (الحسن) بن سعيد الصائغ، قال عنه النجاشي في رجاله : (ضعيف جداً ، وقيل إنه غال) (رجال النجاشي صفحة 237 ) .
ثانياً : ومع غض النظر عن ضعف هذه الرواية فإنه لا علاقة لها بموضوع التقية، بل هي داخلة في باب المداراة، فإن الإمام الصادق عليه السلام أراد عدم إثارة حفيظة أبي حنيفة بتخطئته أمام الحضور في مجلسه عليه السلام .
ثالثاً: إن الإمام عليه السلام أراد من قوله: «أصبت والله يا أبا حنيفة»أنه أصاب الخطأ كما هو واضح من الرّواية، وهذا من باب التورية الجائزة شرعاً للخروج عن الكذب.
رابعاً: إن كان نقل عثمان الخميس لهذه الرواية الضعيفة سنداً لإثارة  أتباع أبي حنيفة من أهل السنة ضد الشيعة الإمامية الإثني عشرية من خلال ما ورد فيها من وصف من قبل الراوي محمد بن مسلم لأبي حنيفة بالناصب، فإن ما في كتب الحنابلة وهم الفرقة التي ينتمي إليها عثمان الخميس من الطعن في أبي حنيفة الكثير وأعظم ومروي بطرق صحيحة، من ذلك ما ورد في كتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل قال:
(حدثني محمد بن هارون ، حدثنا أبو صالح، قال: سمعت الفزاري يقول: كان الأوزاعي وسفيان يقولان: ما ولد في الإسلام على هذه الأمة أشأم من أبي حنيفة) ( السنة لأحمد بن حنبل 1/188 رواية رقم: 252).
وقال: (وحدثني عبد الله بن معاذ العنبري، قال: سمعت أبي يقول: سمعت سفيان الثوري يقول: استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين) ( السنة1/193 رواية رقم: 168).
وقال: ( حدثني منصور مرة أخرى، قال: سمعت مالكاً  يقول في أبي حنيفة قولاً يخرجه من الدين، وقال: ما كاد أبو حنيفة إلاّ الدّين) (السنة 1/199 رواية رقم: 293) .
وقال: (حدثني محمد بن أبي عتاب الأعين، حدثنا منصور بن سلمة الخزاعي، قال: سمعت حماد بن سلمة يلعن أبا خنيفة، قال أبو سلمة: وكان شعبة يلعن أبا حنيفة ) ( السنة 1/211 رواية رقم: 345) .
وكتاب السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل به العديد من الروايات التي يطعن فيها العديد من كبار علماء أهل السنة في أبي حنيفة، وما ذكرته مجرد أمثله ونماذج من ذلك .
والرواية الثانية أوردها من كتاب الكافي فقال: (وقال الكليني أيضاً: عن أبي عمر الأعجمي قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلاّ في النبيذ والمسح على الخفين ) ( من القلب إلى القلب صفحة 83) .
أقول: إن قول الإمام الصادق عليه السلام: «إنّ تسعة أعشار الدين في التقية» يشير إلى أن الموارد التي حرّمت فيها التقية قياساً إلى الموارد الجائزة منها لا تساوي شيئاً نسبة إليها، فأهل السنة أنفسهم قد جوّزوا استخدام التقية في الدّين بشكل واسع جدّاً في الكثير من الأمور الواقعة تحت دائرة الإكراه مما نصت عليه كتب الفقه لديهم، فهي عندهم تدخل في جميع أبواب الفقه من عبادات ومعاملات وعقود وإيقاعات بل جوّزوها في الأفعال العرفية التي لا تختص بالأحكام كما واضح من أبواب مداراة الناس في كتبهم الحديثية .
وعليه يكون قوله عليه السلام: «إنّ تسعة أعشار الدين في التقية »ناظراً إلى هذا المعنى أي كثرة ما يبتلي به المؤمن في دينه ولا مخرج من ذلك إلاّ بالتقية، خصوصاً إذا كان في وسط يسود فيه الظلم والطغيان، وتكثر فيه الفوضى وانعدام الأمان .
وقد روى ابن أبي شيبة – وهو من محدثي أهل السنة – عن الإمام محمد الباقر عليه السلام ما هو شبيه بهذا المعنى فقال: ( حدثنا شريك، عن جابر، عن أبي جعفر قال: التقية أوسع ما بين السماء إلى الأرض ) (مصنف ابن أبي شيبة 6/474 رواية رقم : 33048) .
أما قوله : «ولا دين لمن لا تقية له»، فهو كقول النبي صلى الله عليه وآله : «لا دين لمن لا أمانة له »، فالمراد لا دين كامل له ، وليس المراد منه نفي الدين مطلقاً .
قال ابن عبد البر في التمهيد : ( ... وهذا عندنا محمول على الكمال في الفضل كما قال :«لا دين لمن لا أمانة له»وقال : «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن»أي مستكمل الإيمان ) (التمهيد 18/333) .
والرواية الثالثة نقلها من كتاب الكافي أيضاً فقال: ( وقال الكليني أيضاً: عن معمر بن خلاد قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن القيام للولاة، فقال: قال أبو جعفر عليه السلام: التقية من ديني ودين آبائي، ولا إيمان لمن لا تقية له) ( من القلب إلى القلب صفحة 83) .
أقول : ليس في هذه الرواية مطعن على الشيعة أيضاً، فقوله عليه السلام: «التقية من ديني ودين آبائي»فيه دلالة على أنّ التقية تشريع من الله عزّ وجل ومن المبادئ والتشريعات التي أتى بها دين الإسلام، لا ضير على المسلم في ممارسته لها وقد استعملها الأئمة عليهم السلام عندما اضطروا إليها، ولم يخالفوا في ممارستهم لها دين الله، أما المقطع الثاني وهو قوله عليه السلام : «ولا إيمان لمن لا تقية له»فقد مرّ بيان معناه .
وأما الرّواية الرابعة فإنّه نقلها عن كتاب بصائر الدرجات للعلامة الصفار فقال : (قال محمد بن الحسن الصفار: عن مروان، عن جابر، عن أبي عبد الله قال: إن أمرنا سر في سر، وسر مستسر، وسر لا يفيد إلاّ سر، وسر على سر، وسر مقنع بسر) ( من القلب إلى القلب صفحة 83).
أقول: لم يعلق عثمان الخميس على هذه الرواية بشيء ولا نعلم ما علاقتها بموضوع التقية، وأين يكمن الإشكال فيها على الشيعة..!
 
عثمان الخميس يزعم بأن التقية هي المانع من تصريح الشيعة بوقوع التحريف في القرآن الكريم، وأنها المانع من التقارب بين السنة الشيعة
وزعم عثمان الخميس أن المانع من تصريح الشيعة بوقوع التحريف في القرآن الكريم هو التقية،  فقال: ( وأخيراً يعترفون بأن المانع من الاعتراف بالتحريف هو التقية، وأن المانع من التقريب هو التقية ... ) ( من القلب إلى القلب صفحة 84)
ونقل كلاماً للطبرسي من كتابه الاحتجاج يزعم فيه هذا المزعم،  وهذا ادّعاء ومزعم باطل وغير صحيح، وهو خطأ واشتباه من صاحب الاحتجاج، فإن عقيدة الشيعة الإمامية الإثني عشرية أن لا تحريف في القرآن الكريم، وهو مصون من الزيادة والنقيصة، ومحفوظ بحفظ الله له من أن تناله يد التبديل والتغيير والتحريف، ومن شذّ منهم ومن غيرهم وزعم وقوع التحريف في كتاب الله عزّ وجل فهو مخطئ مشتبه، لا اعتداد عندهم بقوله ولا قيمة لكلامه عندهم، وسبق أن نقلنا أقوال جمع من علماء الشيعة ممن صرّحوا بنفي التحريف عن الكتاب المجيد في ردّنا عليه تحت عنوان (رد أباطيل عثمان الخميس حول اتهامة الشيعة بالقول بتحريف القرآن )
ومن تدليسات عثمان الخميس أنه نسب هذا الاعتراف للجميع فقال: ( وأخيراً يعترفون ...) موهماً القارئ والمستمع له بأن جميع علماء الشيعة يعترفون بذلك، ولكنّه لم ينقل شاهداً على مزعمه هذا إلاّ كلام الطبرسي من كتابه الاحتجاج، وهو كلام مردود عند أساطين علماء الشيعة والمحققين منهم، فهل رأيتم تدليساً كهذا التدليس الذي ارتكبه هذا المفتري؟!
والأكبر والأعظم من هذا التدليس هو قوله أن الشيعة يعترفون بأن المانع من التقريب بين أهل السنة والشيعة هي التقية، ولكنه لا يأتي بقول واحد من علماء الشيعة يؤيد به ما نسبه إليهم، بل يأتي بكلام للمدعو أحمد الكاتب يؤيد به كذبته هذه، موهما المستمع والقارئ أنّ الكاتب عالم شيعي، مع أنّ أحمد الكاتب ليس كذلك، ولا هو ممن ينتحل مذهب الشيعة، بل هو مثل عثمان الخميس في العداء للشيعة، والتدليس والافتراء والكذب عليهم ..
ثم فكما أنّ الشيعة يؤمنون بالتقية ويقولون بها فكذلك أهل السنة يؤمنون ويقولون بها، وكما أن الشيعة يمارسونها أحياناً صيانة للنفس والعرض والمال فكذلك أهل السنة يمارسونها عندما يضطرون إليها حفاظاً على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فهي من المبادئ والتشريعات الإسلامية التي يؤمن بها الفريقان، فكيف يكون ما هو موضع اتفاق بيهم مانعاً من التقريب؟
ولا يخفى عليك أخي القارئ أن عثمان الخميس ينتمي إلى المذهب »الوهابي«وهو من متطرفي هذا المذهب المشتهرين بالفضاضة والغلظة والتضليل والتبديع والتكفير والتخريج من الدّين والملّة لكل من لا يسلك مسلكهم وينتهج منهجهم ويعتقد بعقيدتهم من المسلمين من السنة والشيعة .
ولقد عرف عن العديد من علماء وكتاب هذا المذهب أنّهم يسعون وبكل ما يملكون من وسيلة وحيلة – حتى وإن كان ذلك عن طريق الكذب والافتعال وإلقاء التهم على الآخرين – لإفشال خطة التقريب والوحدة بين المسلمين الشيعة والسنة التي يدعو إليها عقلاء وفضلاء الفريقين، خصوصاً في مثل الظرف الذي مرّت وتمر به الأمة الإسلامية حيث تكالب عليها أعداؤها من كل حدب وصوب، ولم يفرّقوا في هجمتهم الشرسة هذه على المسلمين بين شيعي وسني بل استهدفوا الجميع دون استثناء ، وهم بذلك إنّما صاروا معول هدم في جسم الأمة الإسلامية يهدمون فيه من حيث يشعرون أو لا يشعرون، ولا يخدمون بفعلهم هذا الإسلام والمسلمين، وإنما يقدمون خدمة خطيرة إلى أعداء الأمة، لأن الذي يسعى إليه أعداؤها هو زرع روح الفرقة والحقد والعداوة والخلاف والاختلاف بين أبنائها ليسهل عليهم استعمارها والتغلب والسيطرة عليها ونهب خيراتها وابتزازها ثرواتها.
وعثمان الخميس واحدٌ من هؤلاء الكتّاب والمشايخ لهذه الفرقة ممن يدعون لرفض الوحدة بين الشيعة والسنة مدّعياً أنّ هناك أموراً خلافية بينهما تمنع من هذه الوحدة، ولكن وإن كان لمحاولات هؤلاء القوم تأثيرٌ سلبيٌ على الوحدة والتقارب إلاّ أنّه ونتيجة لجهود جبارة من الكثير من الأفراد - علماء دين وغيرهم – من الفريقين فقد كللت جهودهم بالنجاح والفلاح، وما على المخلصين والشرفاء من الطرفين إلاّ بذل المزيد من السعي والجهد لتضييق هوّت الخلاف وحصر عواملها والتغاضي عنها والتركيز على عوامل الالتقاء لتحقيق المزيد من التقارب والتوحد لأن نقاط الاشتراك والالتقاء أكثر من موارد الخلاف والافتراق ، وما يدعو إلى الوحدة أكثر مما يدعو إلى عدمها ، وإن شاء الله ستبوء جهود المعارضين للوحدة والتقارب بالفشل الذريع . 
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على رسوله محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين

 

 
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «1»
حسين سورابي التاريخ: 2015-05-25
احسنتم النشر وقد اجبتم على هذه الشبهات العنادية بكل دقة وعلمية دقيقة فجزاكم الله خيرا
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
التعليق
من
أحرف التأكيد Security Image
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !